الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٤ - شباهة مولد الحجة بخفاء مولد موسى (ع)
واملأ الأرض بي عدلا وقسطا» فصاح بي: ياعمّة تناوليه وهاتيه، فتناولته وأتيت به نحوه فلمّا مثلته بين يدي أبيه، وهو على يدي، سلّم على أبيه، فتناوله منّي والطير يرفرف على رأسه.
الى هنا الرواية من الثاقب في المناقب والتكملة من كمال الدين: وناوله لسانه فشرب منه، ثمّ قال: امض به الى امّه لترضعه وردّيه اليّ، قالت: فتناولته امّه فأرضعته، فرددته الى أبي محمّد (ع) والطير ترفرف على رأسه، فصاح بطير منها فقال له: احمله واحفظه وردّه الينا في كلّ أربعين يوما، فتناوله الطير وطار به في جوّ السماء واتّبعه سائر الطير، فسمعت أبا محمّد (ع) يقول: «أستودعك الله الذي أودعته امّ موسى موسى» فبكت نرجس فقال لها: اسكني فانّ الرضاع محرّم عليه الّاض من ثديك وسيعاد اليك كما ردّ موسى الى امّه، وذلك قول الله عزّوجلّ: (فرددناه الى امّه كي تقرّ عينها ولا تحزن)[٤٤].
قالت حكيمة: فقلت: وما هذا الطير؟
قالت: هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة (ع) يوفقّهم ويسدّدهم ويربّيهم بالعلم.
قالت حكيمة: فلمّا كان بعد أربعين يوما رُدّ الغلام ووجّه اليّ ابن أخي (ع) فدعاني، فدخلت عليه فاذا أنا بالصبي متحرّك يمشي بين يديه، فقلت: ياسيدي هذا ابن سنتين؟ فتبسّم (ع) ثمّ قال: انّ أولاد الأنبياء والأوصياء اذا كانوا أئمّة ينشؤون بخلاف ما ينشؤ غيرهم، وانّ الصبي منّا اذا كان أتى عليه شهر كان كمن أتى عليه سنة، وانّ الصبي منّا ليتكلّم في بطن امّه ويقرأ القرآن ويعبد ربّه عزّوجلّ، وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحا ومساءً.
[٤٤] القصص: ١٣.