الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٠٧ - تعيين الأئمّة بعد أمير المؤمنين (ع)
الصادق (رضي الله عنه)، فرأيناه جالسا على التراب وهو يبكي بكاءً شديدا ويقول: سيّدي غيبتك نفت رقادي وأسلبت منّي راحة فؤادي.
قال سدير: تصدّعت قلوبنا جزعا فقلنا: لا أبكى الله يابن خير الورى عينيك. فزفر زفرةً انتفخ منها جوفه، فقال: نظرت في كتاب الجفر الجامع صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم ما كان وما يكون الى يوم القيامة، وهو الذي خصّ الله به محمّداً والأئمّة من بعده صلوات الله عليه وعليهم، وتأمّلت فيه مولد قائمنا المهدي وطول غيبته وطول عمره، وبلوى المؤمنين في زمان غيبته وتولّد الشكوك في قلوبهم من ابطاء ظهوره وخلعهم ربقة الاسلام عن أعناقهم قال الله عزّوجلّ: (وكلّ انسان ألزمناه طائره في عنقه) يعني ولاية الامام فأخذتني الرقّة واستولت عليّ الأحزان.
وقال: قدّر الله مولده تقدير مولد موسى وقدّر غيبته تقدير غيبة عيسى وابطاءه كابطاء نوح، وجعل عمر العبد الصالح الخضر دليلا على عمره.
أمّا مولد موسى (ع) فانّ فرعون لمّا وقف أنّ زوال ملكه بيد مولود من بني اسرائيل أمر بقتل (كلّ) مولود ذكر من بني اسرائيل حتّى قتل نيفا وعشرين ألفا مولودا فحفظ الله موسى كذلك بنو اميّة وبنو العبّاس وقفوا على أنّ زوال الجبابرة على يد القائم منّا قصدوا قتله، ويأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظلمة الّاض أن يتمّ نوره.
وأمّا غيبته كغيبة عيسى (ع) فانّ اليهود والنصارى اتّفقت على أنّه قتل، فكذّبهم الله عزّوجلّ ذكره بقوله: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم).
كذلك غيبة القائم فانّ الناس استنكرها لطولها، فمن قائل بغير هدىً بأنّه لم يولد، وقائل يقول: انّه ولد ومات، وقائل يقول: انّ حادي عشرنا كان عقيما، وقائل