الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٥٢ - بحث استدلالي في غيبة الامام المهدي (ع)
الفصل «٦»
غاية طعن المنكرين لولادته متعلّقة، بنفي مشاهدته.
قلنا: قد أسلفنا مشاهدة قوم من أوليائه، على أنّ نفي رؤيته لا تدلّ على نفي وجوده، ولا يقدح فيه قول المتحرّف عنه بجحوده، اذ ليس طرق العلم محصورة في المشاهدة، فاذا دلّت البراهين على امامته ووجوده، لم تكن غيبته عن الأبصار مانعة عن تولّده، وأكثر المواليد انّما تثبت بالشياع وهي حاصلة هنا من الشيعة، وكيف ينكر وجوده لعدم مشاهدته والأبدال موجودون ولا يشاهدون.
قال ابن ميثم في شرحه للنهج: قد نقل أنّهم سبعون رجلا منهم أربعون بالشام وثلاثون في سائر البلاد. وفي الحديث عن علي (ع): الأبدال بالشام، والنجباء بمصر، والعصائب بالعراق، يجتمعون فيكون بينهم حرب.
وغيبته (ع) ليست من الله لحكمته، ولُامّته لعصمته، فهي من خوفه عن رعيّته.
ان قلت: لو كان سبب ستره خوفه لأستتر آباؤه، قلت: آباؤه خوطبوا بالتقيّة وخوطب هو بالخروج بالسيف، ومن ثمّ لم يخافوا كخوفه، خصوصا فيمن عن أعدائه أنّه القائم بأمر ربّه، دون آبائه، وستره لم يخرجه عن امامته، كما انّ ستر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في شعبه وغاره لم يخرجه عن نبوّته.
ان قيل: انّما استتر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أداء ما وجب عليه فلا ضرورة حينئذ اليه، قلنا: ومن الذي يسوّغ استغناء الامّة عن النبي حال ستره، وأكثر الأحكام انّما ظهرت بعد خروجه عن غاره.
قالوا: غيبة النبي قصيرة غير ضائرة، وغيبة مهديّكم طويلة وهي ضائرة، قلنا: