الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥ - شبه غيبة الامام المهدي (ع) بغيبة ادريس النبي (ع)
فقال ادريس: ياربّ انّ لي حاجة، قال الله عزّوجلّ: سل تعطها.
قال: أسألك أن لا تمطر السماء على أهل هذه القرية وما حولها وما حوت عليه حتّى أسألك ذلك، قال الله عزّوجلّ: ياادريس اذا تخرب القرية ويشتدّ جهد أهلها ويجوعون، قال ادريس: وان خربت وجهدوا وجاعوا، قال الله عزّوجلّ: فانّي قد أعطيتك ما سألت ولن أمطر السماء علهيم حتّى تسألني ذلك، وأنا أحقّ مَن وفى بوعده.
فأخبر ادريس أصحابه بما سأل الله من حبس المطر عنهم، وبما أوحى الله اليه ووعده أن لا يمطر السماء عليهم حتّى يسأله ذلك، فاخرجوا أيّها المؤمنون من هذه القرية الى غيرها من القرى، فخرجوا منها، وعدّتهم يومئذ عشرون رجلا، فتفرّقوا في القرى، وشاع خبر ادريس في القرى بما سأل ربّه تعالى، وتنحّى ادريس الى كهف في جبل شاهق، فلجأ اليه ووكّل الله عزّوجلّ به ملكا يأتيه بطعامه عند كلّ مساء، وكان يصوم النهار فيأتيه الملك بطعامه عند كلّ مساء، وسلب الله عزّوجلّ عند ذلك ملك الجبّار وقتله وأخرب مدينته وأطعم الكلاب لحم امرأته غضبا للمؤمن فظهر في المدينة جبّار آخر عاص، فمكثوا بذلك بعد خروج ادريس من القرية عشرين سنة لم تمطر السماء عليهم قطرة من مائها عليهم، فجهد القوم واشتدّت حالهم وصاروا يمتارون الأطعمة من القرى من بُعد، فلمّا جهدوا مشى بعضهم الى بعض فقالوا: انّ الذي نزل بنا ممّا ترون بسؤال ادريس ربّه أن لا يمطر السماء علينا حتّى يسأله هو، وقد خفي ادريس عنّا ولا علم لنا بموضعه، والله أرحم بنا منه، فأجمع أمرهم على أن يتوبوا الى الله ويدعوه ويفزعوا اليه ويسألوه أن يُمطر السماء عليهم وعلى ما حوت قريتهم، فقاموا على الرماد ولبسوا المسوح وحثوا على رؤوسهم التراب، وعجّوا الى الله تعالى بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرّع اليه، فأوحى الله عزّوجلّ الى ادريس ياادريس انّ