الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦ - ذكر من شاهد القائم (ع) ورآه وكلّمه وهو طفل
قال سعد: ثمّ قام مولانا الحسن بن علي الهادي (ع) للصلاة مع الغلام فانصرفت عنها، وطلبت أثر أحمد بن اسحاق فاستقبلني باكيا، فقلت: ما أبطأك وأبكاك؟ قال: قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي احضاره، قلت: لا عليك فأخبره، فدخل عليه مسرعا وانصرف من عنده متبسّما وهو يصلّي على محمّد وآل محمّد، فقلت: ما الخبر؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلّي عليه.
قال سعد: فحمدنا الله تعالى على ذلك، وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم الى منزل مولانا أيّاما، فلا نرى الغلام بين يديه، فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد ابناسحاق وكهلان من أهل بلدنا، وانتصب أحمد بناسحاق بين يديه قائما وقال: ياابن رسول الله قد دنت الرحلة واشتدّ المحنة، فنحن نسأل الله تعالى أن يُصلّي على المصطفى جدّك وعلى المرتضى أبيك وعلى سيّدة النساء امّك وعلى سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك وأبيك وعلى الأئمّة الطاهرين من بعدهما آبائك، وأن يصلّي عليك وعلى ولدك، ونرغب الى الله أن يُعلي كعبك ويكبت عدوّك، ولا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك.
قال: فلمّا قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتّى استهلّت دموعه وتقاطرت عبراته ثمّ قال: ياابن اسحاق، لا تكلّف في دعائك شططا، فانّك ملاق الله تعالى في صدرك هذا.
فخرّ أحمد مغشيّا عليه، فلمّا أفاق قال: سألتك بالله وبحرمة جدّك الّاض شرفتني بخرقة أجعلها كفنا، فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال: خذها ولا تنفق على نفسك غيرها، فانّك لن تعدم ما سألت، وانّ الله تبارك وتعالى لن يضيّع أجر من أحسن عملا.
قال سعد: فلما انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حُلوان على ثلاثة