الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٧٦ - بحث استدلالي في غيبة الامام المهدي (ع)
فقال الرجل: خرجت مع والدي في البحر من مدينتنا الزاهية، فأوغل بنا المركب، فجئنا جزيرة واسعة فسألنا أهلها عن اسمها واسم سلطانها، فقالوا المباركة، واسم السلطان الطاهر، قلنا: فأين سرير ملكه؟ قالوا: بالمدينة الزاهرة فدخلنا عليه، فاذا رجل عليه عباءة وتحت عباءة، فأخذ منّا الجزية وكان معنا مسلمون. فناظرهم فقال: أنتم خوارج ولستم مسلمين وتحلّ أموالكم، فسألوه الحمل الى سلطانه، فأجابهم فأخذوا دليلا عارفا.
قال: وخرجنا معهم في البحر ثلاثة عشر يوما بلياليها، فأقبلنا على جزيرة ومدينة مليحة كثيرة الماء، طيّبة الهواء، ترعى النعاج مع السباع وأهلها على أحسن قاعدة في ديانتهم وأمانتهم، ليس فيهم لغو ولا تسابّ ولا نميمة، ولا اغتياب.
فدخلنا على سلطانهم فاذا هو في قبّة من قصب، فلمّا أذّن المؤذّن اجتمعوا اليه في أسرع وقت فصلّى بهم وانصرف، فما رأت عيني أخضع لله منه، ولا ألين جانبا للرعيّة، ثمّ التفت الينا وخاطبنا، وكان معنا رجل يعرف بالمقري الشافعي، فقال له: أنت تقول بالقياس؟ قال: نعم، قال: هل تلوت آية المباهلة؟ قال: نعم، قال: وآية التطهير؟ قال: نعم. قال: فهل بلغك أنّ غير علي وزوجته وولديه خرج الى المباهلة؟ ونزلت آية التطهير فيه؟ ولفّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الكساء عليه؟ أفمن طهّره الله يقدر أحد ينجّسه؟
ثمّ بسط لسانا أمضى من السهام، وأقطع من الحسام، فقام الشافعي قائلا: عفوا عفوا أنسب لي نفسك.
فقال: أنا الطاهر بن محمّد بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى ابن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الذي أنزل الله فيه: (وكلّ شيء أحصيناه في امام مبين)[١١٨٦]، وأنزل في حقّنا (ذرّية بعضها من بعض
[١١٨٦] سورة يس: الآية ١٢.