مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٩ - كتاب المزارعة والمساقاة
٧٩
(الرابع): تعيين الحصة (١) وكونها مشاعة في الثمرة (٢).
(١) أما التعيين في مقابل الإبهام والترديد فلا إشكال في اعتباره، كما يظهر مما سبق في الشرطين الأولين. ومنه ما إذا ساقاه على أن يكون لأحدهما شيء من الحاصل أو جزء منه أو نحوهما، فإنه حيث لا يراد منه المسمى المتحقق بأقل شيء يرجع للترديد والإبهام. وقد سبق في الشرط الثالث من شروط المزارعة ما ينفع في المقام.
وأما التعيين في مقابل الجهل مع التعين الواقعي، كما لو ساقاه على ما ساقى زيد على نخله مع الجهل حين العقد بمقدار الحصة التي عينها زيد، فبناءً على ما سبق منّا من شمول عموم نفوذ العقد لمثل هذه العقود ينحصر دليله بالغرر والإجماع. ويظهر الكلام فيهما مما سبق في المدة.
هذا ولو ساقاه على أن يكون تعيين الحصة تابعاً لاختيار أحدهما، فإن قصدا فعلية استحقاق ما يختاره بعد ذلك نظير الشرط المتأخر رجع للجهالة. وإن قصدا استحقاق ما يختاره عند اختياره- كما هو الظاهر منه عرفاً- رجع للتعليق في بعض أركان العقد، ولا يخلو عن إشكال. فلاحظ.
(٢) كما طفحت بذلك كلماتهم، ونفى في الجواهر الخلاف فيه. وإليه يرجع ما في المبسوط من أن موضع المساقاة على الاشتراك بلا خلاف بين من أجازها. وقد تقدم منهم نظير ذلك في المزارعة.
وتقدم منّا الاستدلال عليه في الجملة بصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «قال: لا تقبل الأرض بحنطة مسماة، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به»[٣٧]. وقد ذكرنا هناك أنه لا يدل على اشتراط القبالة بالإشاعة، بل في جوازها معها في مقابل المنع من القبالة بحنطة مسماة، نظير ما تضمن المنع من إجارة الأرض بشيء من حاصلها.
[٣٧] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٨ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٣.