مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
٦٠
للأرض، بعد فرض ملك العامل لها بمقتضى المعاوضة.
أما لو قلنا هناك بضمان العامل للمالك قيمة منفعة الأرض، فإن كان الوجه فيه ضمان المعاوضة، كما سبق من سيدنا المصنف (قدس سره) فقد قرب (قدس سره) ضمان مالك الأرض هنا للعامل قيمة عمله، لأنه قد بذل نفسه للعمل، وهو بمنزلة استيفاء عمله، كما ذكروه في الإجارة، فيكون مضموناً على مالك الأرض بضمان المعاوضة أيضاً.
أما لو كان منشأ ضمان منفعة الأرض هناك هو ضمان المنافع غير المستوفاة للأرض التي وضع يده عليها أو تفويت منفعتها فلا مجال للضمان هنا، لعدم تفويت صاحب الأرض على العامل شيئاً يملكه. غايته أنه قد منعه من العمل الذي لو حصل لملك الحصة. ولا دليل على الضمان به.
نعم بناء على ما سبق في وجه ضمان منفعة الأرض من ابتناء تفويتها على التعهد العقدي من قبل العامل، فالمناسب في المقام البناء على ضمان عمل العامل للتفويت بالنحو المذكور. ويجري فيه ما سبق من التفصيل.
بقي شيء. وهو أنه لو غصب الأرض شخص ثالث بنحو يمنع العامل من الزرع، الذي اتفق عليه مع مالك الأرض فلا إشكال في ضمانه لصاحبها ما يستوفيه من منافعها. وفي ضمانه ما لم يستوفه منها ما تقدم.
كما لا مجال لضمانه عمل العامل وقيمة منفعة الأرض للمالك للوجه المتقدم منّا، إذ لا موضوع له بعد عدم كون الغاصب طرفاً في العقد، فلا يكون تفويته عليه مبتنياً على تعهد عقدي منه.
نعم لو قلنا بضمان المالك للعامل شيئاً بمنعه له من العمل لأحد الوجوه المتقدمة الأخرى يتعين ضمان الغاصب له أيضاً بنفس الملاك. وحينئذٍ فإن كان الغصب قبل تسليم الأرض للعامل كان له الفسخ، فإن فسخ لم يكن له شيء على الغاصب، كما لو غصب أرضاً لا مزارعة فيها. وإن لم يفسخ كان الغاصب ضامناً له كما يضمن للمالك.