مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٨ - كتاب العارية
لكن الحديث المتقدم وذيله الآتي في المسألة الثالثة كما رواهما الصدوق (قدس سره) بسنده عن الحميري عن علي بن إسماعيل عن صفوان كما تقدم، كذلك رواهما الشيخ (قدس سره) بسنده عن محمد بن علي بن محبوب عن علي بن السندي عن صفوان، وهو يناسب اتحاد الرجلين جداً بنحو ينهض قرينة على صدق نصر بن الصباح في دعوى الاتحاد. ولاسيما مع بعد خطأ نصر في الدعوى المذكورة، لقرب كونها عن حس من دون داع له ظاهر في الكذب فيها. فلاحظ.
وكيف كان فمقتضى الحديثين المتقدمين عموم ضمان عارية الذهب والفضة.
لكن في صحيح عبد الله بن سنان: «قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تضمن العارية إلا أن يكون قد اشترط فيها ضمان، إلا الدنانير فإنها مضمونة وإن لم يشترط فيها ضماناً»[١٧٦] كذا رواه في الكافي والاستبصار، ورواه في التهذيب عن ابن مسكان عنه (عليه السلام). وفي الصحيح عن عبد الملك بن عمرو عنه (عليه السلام) قال: «ليس على صاحب العارية ضمان إلا أن يشترط صاحبها، إلا الدراهم، فإنها مضمونة اشترط صاحبها أو لم يشترط»[١٧٧].
وقد حاول غير واحد دعوى عدم التنافي بين الطائفتين، لأنها مثبتة للضمان، ولا تنافي بين العام والخاص المثبتين، بل يتعين العمل بالعام.
لكنه إنما يتجه إذا لم يدل الخاص على الحصر. أما مع دلالته عليه- كما في المقام بلحاظ الاستثناء- فالمتعين التنافي، حيث يكون مقتضى الطائفة الثانية عدم الضمان في الذهب والفضة غير المسكوكين، ومقتضى الطائفة الأولى الضمان فيهما.
فإن تقدم الخاص تعين البناء على عدم الضمان. ولو فرض عدم وضوح الحال تعين التساقط، والرجوع لعموم عدم الضمان في العارية والأمانات. ومن ثم ذهب من سبق إلى اختصاص الضمان بالنقدين، كما يظهر بالرجوع لكلماتهم.
لكن الإنصاف أنه لا مجال لذلك، لأن الأمر يدور بين حمل عموم الذهب
[١٧٦] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٣ من أبواب كتاب العارية حديث: ١.
[١٧٧] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٣ من أبواب كتاب العارية حديث: ٣.