مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٤ - كتاب العارية
٤٣٤
إلا أن يشترط عليه الضمان (١)
هذا وقد صرح بعدم الضمان بالاستعمال المتلف في الشرايع، وموضع من القواعد، وفي التحرير والإرشاد والروضة وغيرها. ومن البعيد إرادتهم العموم لما إذا كان الاستعمال المتلف متميزاً يسهل التحفظ منه.
وربما حاول بعضهم الجمع بين كلامي القواعد بحمل كلامه الأول على فرض لا يناسب ما ذكره في وجه الإشكال. ومن ثم لا يسعنا التعرض له. ومن أراده فليرجع لمفتاح الكرامة.
(١) كما صرح به جمهور الأصحاب، وادعي عليه الإجماع صريحاً في جامع المقاصد والمسالك، وظاهراً في الغنية والتذكرة، وفي الجواهر: «للإجماع بقسميه».
ويقتضيه عموم دليل نفوذ الشروط، بناء على ما سبق منّا في المسألة الثانية والثلاثين من كتاب الإجارة وفي غيرها من الأمانات من أنه لا ينافي ما دل على عدم ضمان الأمانة، لأن عدم ضمانها من حيثية الاستئمان لا ينافي ضمانها بالشرط ولا يفرق في ذلك بين جميع الأمانات. عدا مال المضاربة للنصوص الخاصة، كما سبق في محله.
ودعوى: أنه بناء على ما سبق منا من عدم كون العارية عقداً، بل هي متمحضة في الإذن، يكون الشرط ابتدائياً، وقد سبق في أوائل مقدمة كتاب التجارة قصور عمومات نفوذ الشرط عن الشرط الابتدائي، لعدم صدق الشرط عليه.
مدفوعة بأن المراد من الشرط الابتدائي الذي يقصر عنه العموم هو الالتزام المجرد، كالالتزام بدفع دينار لزيد، أما الالتزام المبني على عمل للملتزم له- كبذل العين في المقام، فيصدق عليه الشرط ويشمله العموم، نظير ما سبق منا من الاستدلال على نفوذ الجعالة بالعموم المذكور. فراجع.
هذا وفي التذكرة وغيره أن الوديعة أمانة لا تستعقب انتفاع الأمين بها، فلا يليق فيها الضمان وإن شرطه، بخلاف العارية. وهو لا يرجع إلى محصل ظاهر ينهض