مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٩ - كتاب العارية
كما أنه .. تارة: يبتني على التبرع به والمجانية. وأخرى: يبتني على الضمان بالمثل أو بقيمة المثل أو بالمسمى. وهو الإباحة بالعوض. وقد تقدم في المسألة السادسة من كتاب الإجارة ما ينفع في المقام.
وأما بالإضافة إلى ما يكون الانتفاع به بالاستفادة من نمائه، كإعارة الشاة للبنها والبستان لثمره فليس بناؤهم على ذلك، حيث صرحوا من دون ظهور خلاف منهم بجواز إعارة الشاة للبنها، وفي مفتاح الكرامة: «وقد أخذه جماعة في باب الإجارة مسلماً، وظاهرهم أنه إجماعي».
واستدل عليه في التذكرة بما رواه العامة عن النبي (ص) أنه قال: «المنحة مردودة»[١٦٥]، وبصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «في الرجل يكون له الغنم يعطيها بضريبة سنة شيئاً معلوماً أو دراهم معلومة من كل شاة كذا وكذا. قال: لا بأس بالدراهم، ولست أحب أن تكون بالسمن»[١٦٦]، وقريب منه غيره. قال في التذكرة: «وإذا جاز ذلك مع العوض فبدونه أولى».
وهو كما ترى! حيث لا مجال للاستدلال بالنبوي مع وضوح ضعفه. والظاهر أن ذكره (قدس سره) له لرد بعض العامة المانعين منه.
وأما الأولوية التي ادعاها فهي غير ظاهرة. مع أنها- لو تمت- تقتضي صحة المعاملة المذكورة، لا كونها عارية، كما هو المدعى لهم.
فلم يبق إلا ظهور الإجماع المدعى. وفي نهوضه بالاستدلال إشكال، فضلًا عن التعدي عن مورده، كما لعله ظاهر.
ومن ثم قال في المسالك: «وفي تعدي الحكم عن موضع الوفاق إن كان- وهو إعارة الغنم للبن- نظر. لعدم الدليل مع وجود المانع، وهو إن الإعارة مختصة في
[١٦٥] ( ١) عن مسند أحمد ج: ٦ ص: ٣٥٨ حديث: ٢١٧٩. وغيره. ورواه في مستدرك الوسائل عن عوالي اللآلي ج: ١٣ باب: ٤ من أبواب الدين والقرض حديث: ٤.
[١٦٦] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٢ باب: ٩ من أبواب عقد البيع وشروطه حديث: ١.