مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٨ - كتاب العارية
٤٢٨
(مسألة ١): كل عين مملوكة يصح الانتفاع بها مع بقائها تصح إعارتها (١).
ملك صاحبه، كما ذكرناه في المسألة الثالثة والتسعين من أحكام الأموات من كتاب الطهارة من هذا الشرح. وذلك هو المانع من إخراجه، دون لزوم الهتك.
وأخرى: هو دفنه مؤقتاً، كما لو لم يتيسر مكان لدفنه، بالوجه الدائم أو كان عزم ولي الميت على نقله، بعد دفنه- كما يتعارف في عصورنا- فالمتعين الاقتصار على مقدار ما أذن فيه، وبعده يجب نقله، كما لو دفن في أرض مغصوبة.
كما أنه إذا أذن في دفنه في مدة محددة، فإن ابتنى ذلك منه على مجرد الإذن من دون التزام من الآذن بتلك المدة على نفسه كان له الرجوع قبلها، لعدم المخرج عن قاعدة السلطنة. إلا أن يلزم محذور شرعي من العدول عما أذن فيه، كهتك الميت المحترم، فلا أثر لرجوعه.
وإن ابتنى على إلزام نفسه بالمدة تعين إلزامه بها، كما إذا تيسر لولي الميت مكان آخر، فلم يرض بدفن ميته في أرض الآذن إلا بشرط الالتزام بالمدة، فرضي صاحب الأرض بذلك، فدفن ميته بناء عليه.
والوجه فيه: أنه نحو من الشرط الماضي عليه شرعاً وعرفاً. نظير ما تقدم منا في توقيت العارية. وتكفي قرائن الأحوال في تعيين أحد الأمرين، ولزوم العمل عليه.
ويجري ذلك في نظائر المقام مما يبتني فيها الإعارة أو الإذن في التصرف على التوقيت.
(١) ظاهره تحديد موضوع العارية وحصره بذلك. وهو قطعي بالإضافة إلى ما يكون الانتفاع به بإتلافه، كبذل الطعام للأكل والزيت للسراج ونحوهما، فإنه وإن كان جائزاً لسلطنة المالك على ملكه، إلا أنه ليس عارية، لابتناء العارية على الرجوع لصاحبها، وأخذ ذلك في مفهومها.