مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٧ - كتاب العارية
٤٢٧
الرجوع عنه. بل مقتضى عموم نفوذ الشرط نفوذه حينئذٍ.
كما لو كان المالك في مقام السفر في الوقت المذكور مثلًا، ولا يسهل عليه استرجاع العين قبل مضي ذلك الوقت، فيخير المستعير بين أن لا يستعير أو يستعير إلى الوقت الخاص، فيأخذ المستعير العين ويمكنه منها على الشرط المذكور.
أو كان المستعير بنحو لا يناسب حاله استرجاع العين قبل مضي الوقت الخاص، فيخير المالك بين أن لا يعيره- فيستعير من غيره، أو يشتري ما يريد استعارته منه- أو يعيره في تمام الوقت، فيعيره المالك ويأخذ منه العين على الشرط المذكور.
وأما الإجماع المدعى فهو- لو تم- لا ينهض بالخروج عن العموم المذكور بعد عدم وضوح كونه إجماعاً تعبدياً يكشف عن رأي المعصومين صلوات الله عليهم، لظهوره في عصر تدوين الفتاوى، واحتمال ابتنائه على بعض الوجوه الاجتهادية، أو على الغفلة عن مثل هذه الفروض، أو نحو ذلك، كما تكرر منا في نظائر المقام.
بقي شيء. وهو أن الأصحاب استثنوا من جواز الرجوع في العارية الإعارة لدفن ميت محترم. حيث ذكروا أنه ليس له نبش القبر وإخراج الميت، كما في المبسوط والشرايع وجملة من كتب العلامة وغيرها، وفي التذكرة: «ولا نعلم فيه خلافاً». ولا يبعد كون مراده نفيه حتى من العامة، وفي جامع المقاصد والمسالك دعوى الإجماع عليه.
هذا والظاهر أن مرادهم ما إذا أذن في دفن ميت في أرضه. لكنه ليس من العارية في شيء، لابتناء العارية على قبض العين المعارة، بحيث تكون تحت يد المستعير مؤقتاً، كما سبق في تعريفها. أما مجرد الإذن في وضع شيء فيها دائماً أو مؤقتاً فهو كدخول الزوجة دار زوجها والضيف دار مضيفه.
وكيف كان فالمأذون فيه .. تارة: هو دفن الميت في أرضه كما يدفن في بقية الأرضين بأن يتخذ له قبر في الأرض المذكورة، ومقتضى ذلك تعيين المكان بالدفن المأذون فيه لأن يكون قبراً له، وهو نحو من الصدقة يكون لازماً، ويخرج به المكان عن