مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٦ - كتاب العارية
٤٢٦
صحتها حينئذٍ فلا يتحقق منه الملزم بالضمان. ودليل ضمان اليد يقصر عما إذا كانت اليد بسبب تسليط المالك، كما أشرنا له هناك.
وإن لم تكن عقداً فمقتضى إطلاق دليل ضمان عارية الذهب والفضة هو الضمان. وإن كان الأمر لا يخلو عن إشكال. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
الثاني: الظاهر مفروغية الأصحاب بعد البناء على كون العارية عقداً عن كونه جائزاً في حق كل من الطرفين، كما صرح جمهور الأصحاب، وادعى الإجماع عليه في الجملة في التذكرة والتحرير والمسالك، وفي الجواهر. بلا خلاف أجده، بل لعل الإجماع بقسميه عليه». وقد ذكروا أن فائدة التوقيت فيها عدم جواز تصرف المستعير في العين ووجوب المبادرة لإرجاعها بعد الوقت من دون أن يمنع من الرجوع لهما فيه.
قال في التذكرة: «لأن العارية تبرع وتفضل بالمنفعة، فلا يناسب الإلزام فيما يتعلق بالمستقبل». وهو كما ترى لا يرجع إلى محصل ينهض بالاستدلال.
ولعل الأولى الاستدلال بأن مبنى العارية لما كان هو الرجوع وعدم انقطاع علقة المالك بالعين فعدم تحديد الوقت لهما لابد أن يرجع إلى استحقاق كل منهما الرجوع متى شاء. نظير ما تقدم في الوديعة، وتقدم هناك ما ينفع في المقام.
وأما بناء على ما سبق منا من عدم كونها عقداً، بل تمحضها في الإذن في أخذ العين والتصرف فيها، فالأمر أظهر. لظهور أن الإذن لا يبتني على إلزام الطرفين، بل للآذن أن يرجع في إذنه، كما لا يجب على المأذون العمل به.
هذا كله مع الإطلاق. أما مع التوقيت، فيتجه جواز الرجوع فيه إذا كان المراد به مجرد تحديد الزمان المأذون فيه، لعين ما سبق مع الإطلاق من جواز رجوع الآذن عن إذنه، وعدم وجوب العمل به على المأذون.
أما إذا كان المراد به إلزام أحد الطرفين أو كليهما به، فلا يتضح الوجه في جواز