مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٣ - كتاب الوديعة
٤١٣
نتيجة عدم وجوب الحفظ عليه بالإكراه، كالحيوان يخرج بنفسه، أو يأخذه شخص آخر ثم يتركه. فإن قصد بأخذه لها قبول الوديعة بعد إبائه لها لم يبعد ترتب حكم الوديعة لتمامية العقد.
أما إذا أخذها لا بنية قبول الوديعة تعين ضمانها بضمان اليد، لعدوانه بعد عدم إذن المالك بأخذها على هذا الوجه، وعدم إكراهه له على هذا الأخذ.
وإن كان المراد بوضع يده عليها بعد زوال الإكراه هو استمرار وضع يده عليها من حين الإكراه إلى ما بعد زواله. فإن كان بحضور المالك، بحيث يسعه إعلامه بعدم قبوله الوديعة وإرجاع العين له أو التخلية بينه وبينها، جرى ما سبق من التفصيل أيضاً، لعين ما سبق. وإن كان بغياب المالك فالظاهر أنه يجري ما سبق في المقام الأول، لعدم الدليل على الضمان بمثل هذه اليد المستندة لدفع المالك للعين بوجه غير مضمن. بل إلزامه بالمبادرة لإيصالها للمالك بعد إكراه المالك له على أخذها بعيد جداً.
وأبعد منه براءته من الضمان بإخراجها عن يده لغير المالك ولو بإلقائها في الطريق وعدم برائته منه بإبقائها في يده من دون أن يتكلف الحفظ. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
هذا وقد بقي في المقام فروع ذكرها الأصحاب وأهملها سيدنا المصنف (قدس سره) وقد يظهر الحال في جملة منها مما سبق، لأنها في الحقيقة راجعة إلى الكلام في صغريات للكبريات المتقدمة، كما يأتي منه (قدس سره) التعرض لبعضها في كتاب الصلح.
لكن قد يحسن منا التعرض لبعض ما أهمله (قدس سره) ..
الأول: من المعلوم أن مبنى الاستيداع على حفظ الوديعة للمالك ما لم يطالب بها، فلا يجب على المودع مراجعة المالك فيها واستيذانه فيها في إبقاءها عنده ما دام تاركاً لها غير مطالب بها.
نعم لو نسي المالك الوديعة أو غفل عنها، بحيث يظهر من حاله أن عدم مطالبته