مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٢ - كتاب الوديعة
وضع يده عليها باختياره لحفظها حسبة، كالمأخوذ من يد الصبي إذا أخيف عليه من التلف، دون مثل المقام مما فرض فيه وضع المالك لها عنده من دون رضاه.
وحينئذٍ يجوز له نقلها من مكانها إذا كان إبقاؤها فيه مضراً به أو محرجاً له. لقاعدة نفي الضرر والحرج. ولا تعارض بمثلها في حق المالك بعد أن كان هو الذي عرض ماله للخطر بدفعها عند من لا يجب عليه حفظها.
بل هو مقتضى قاعدة السلطنة على المكان في حق الذي هي عنده من دون حاجة للزوم الضرر أو الحرج عليه من الإبقاء. ولا تعارض بحرمة التصرف في مال الغير بنقله. لقصور دليلها عما إذا كان المالك قد اعتدى بوضعه في ملك غيره.
نعم كلما كان المكان المنقول إليه أحرى بحفظها كان أفضل، وإن لم يكن لازماً بعد أن لم يكن هناك منشأ لوجوب حفظها عليه. بل يجوز له إخراجها عن ملكه وإن تعرضت للتلف.
غاية الأمر أنه يحرم عليه إتلافها ويضمن بذلك، لعدم الموجب لجواز الإتلاف وعدم المخرج عن قاعدة سببيته للضمان.
كما أنه لا ملزم له بالمبادرة لإرجاعها للمالك، ولا يضمن بترك ذلك بعد أن لم يكن معتدياً في صيرورتها تحت يده، بل كان المالك هو المعتدي بوضعها عنده.