مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٠ - كتاب الوديعة
إليه غير واحد ممن تأخر عنه.
لكن لازم ذلك ترتب أثر شرط ضمان الأمانة على الصبي، كما في العارية. وكذا في الإجارة والوديعة على ما سبق الكلام فيه. لأن دفع المالك المال له يبتني على تمسك المالك بحرمته مطلقاً وعدم هدرها بحال.
بل يجري ذلك حتى مع عدم شرعية شرط الضمان، كما في المضاربة. لاختصاص دليل عدم صحة الشرط المذكور وعدم نفوذه بالعقد الصحيح. أما مع بطلان العقد- كما في المقام- فالمرجع القاعدة، المفروض اقتضاؤها الضمان، لعدم إقدام المالك حين تسليم المال على هدر حرمته، بل التمسك بها مطلقاً.
ومن الظاهر أنه يصعب البناء جداً على الضمان في هذه الموارد ونحوها.
ومن هنا فقد يدعى قصور ضمان اليد عما إذا كان المالك هو المسلط لصاحبها على ماله. غاية الأمر أن الآخذ للعين إذا ابتنى أخذه لها على حفظ حرمتها وضمانها بالمثل- كما في شرط الضمان- أو بالمسمى- كما في المقبوض بالعقد الفاسد- ألزم بذلك.
وذلك يختص بما إذا كان نافذ التصرف في نفسه شرعاً، أما إذا لم ينفذ تصرفه المذكور، كما في المقام- لما فيه من جعل السبيل على نفسه فيشمله عموم رفع القلم- فلا يترتب الأثر على أخذه بالوجه المذكور، ولا ضمان عليه. وعلى ذلك لا مجال للاستدلال بعموم ضمان اليد في المقام.
وأما ما دل على ضمان الوديعة بالتعدي والتفريط فمن الظاهر قصوره عن مثل المقام مما فرض فيه عدم نفوذ عقد الوديعة، لعدم تحقق موضوع الضمان.
نعم لو أذن الولي في الاستيداع صحت الوديعة، وترتب أثرها من الضمان بالتعدي والتفريط لعموم دليله. ومجرد عدم تكليف الودعي المميز بالحفظ لرفع القلم لا ينافي ذلك.