مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٢ - كتاب الوديعة
المالك، كما في الاختلاف في القرض والوديعة أو المضاربة. وإنما يجري ذلك في مثل الاختلاف في الهبة أو العارية والغصب، فإن استصحاب عدم الهبة أو العارية يحرز كون وضع اليد على ملك الغير بلا حق، فيتجه الحكم بالضمان.
كما أن الضمان بالاستيفاء يتوقف على عدم ملك المنفعة وعدم الإذن في استيفائها مجاناً، وهو غير حاصل أيضاً، لاتفاقهما فيهما على عدم اجتماع الأمرين، وإنما يختلفان في ملكها بالإجارة أو الإذن في استيفائها مجاناً بالعارية، وإنما يجري ذلك فيما إذا اختلفا بعد استيفاء المنفعة في العارية أو الغصب، فإن استصحاب عدم العارية يحرز استيفاء منفعة للعين المملوكة للغير بلا حق.
ومنه يظهر الإشكال فيما ذكره بعض مشايخنا (قدس سره) في فرض الخلاف في القرض والمضاربة من أن استصحاب عدم المضاربة وإن لم يحرز القرض، إلا أنه يحرز عدم إذن المالك في إبقاء المال عند العامل، فيحرز بذلك ضمانه له.
إذ فيه: أن ضمان المال لمالكه لعدم إذنه في التصرف فيه مما يتفقان على عدمه لعدم الموضوع له، لأن المالك يدعي ارتفاع موضوع الضمان المذكور بخروج المال عن ملكه بالقرض، والعامل وإن كان يعترف ببقاء المال على ملك مالكه، إلا أنه يدعي ارتفاع موضوع ضمانه بإذن المالك في التصرف فيه، فلم يبق إلا دعوى الضمان بالقرض، التي لا طريق لإثباتها، بل مقتضى الأصل عدمها.
هذا وقد يدعى أن الأصل احترام المال، لا بمعنى حرمة التصرف فيه، بل بمعنى عدم ذهابه على مالكه مجاناً من دون درك ما لم يثبت سبب موجب لذلك من هبة أو استئمان أو بذل للمنفعة أو نحو ذلك، وعليه جرى صحيحا إسحاق المتقدمان.
وفي كتاب العارية من مفتاح الكرامة أن هذا الأصل قد طفحت به العبارات من الخاصة والعامة في الباب وباب المزارعة وغيرهما من غير تأمل ولا خلاف، فكأنه مجمع عليه. وفي الجواهر بعد التعرض لقول الشيخ (قدس سره) من تقديم قول مدعي العارية على قول مدعي الإجارة أن الظاهر مفروغيتهم عن هذا الأصل في غير هذا المقام.