مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٠ - كتاب الوديعة
وإن صرح في غيرهما بتقديم قول الغاصب حتى في المبسوط ومحكي الخلاف.
وكيف كان فقد يتم الاستدلال به في المقام بدعوى أن المستفاد منه تقديم قول المالك على قول الضامن من دون خصوصية للغاصب، خصوصاً إذا كان الضامن معتدياً، كالمفرط في المقام.
اللهم إلا أن يكون منشأ ما تضمنه الصحيح من تقديم قول صاحب البغل أن من شأنه معرفة قيمة البغل، لأنه المباشر للتعامل بالبغال، فيكون من صغريات الرجوع لأهل الخبرة، وإن كان هو المدعي. وقد يناسب ذلك اكتفاؤه ببينته على دعواه لو تيسرت له، مع أن البينة من وظيفة المدعي.
ومن هنا يشكل استفادة العموم من الصحيح لجميع موارد الغصب، فضلًا عن التعدي لغيره من موارد الضمان، كالمقام. ولاسيما مع احتمال وهنه في مورده بإعراض المشهور عنه.
وأشكل منه التعويل على الإجماع المتقدم من الغنية في العارية. لوهنه في نفسه، خصوصاً بعد خلاف المشهور له، وعدم تعويلهم عليه، وبعد اختصاصه بالعارية.
وبالجملة: لا مجال للخروج في المقام عما تقتضيه القاعدة من قبول قول مدعي الأقل- وهو المستعين والودعي ونحوهما- لمطابقة قوله للأصل، فيكون هو المنكر، كما عليه المشهور.
نعم لوتيسر الرجوع لأهل الخبرة في تقويم التالف فالظاهر من سيرة العقلاء حجية قولهم كسائر موارد الرجوع لأهل الخبرة في الحدسيات، ويكون قولهم حاكماً على الأصل المتقدم.
ثم إنه لا إشكال ظاهراً في تكليف الودعي باليمين. وما سبق من عدم جواز اتهامه مع الشك يقصر عن مثل تحديد القيمة من الأمور الحدسية، وإن كانت متعلقة بالأمانة، لقصور النصوص عن ذلك، لعدم كونه موضوع الاستئمان. ولاسيما إذا