مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٧ - كتاب الوديعة
لدعواه عدم وجودها عنده فما هو الحل؟
قال في مبحث المضاربة من جامع المقاصد بعد أن قوى تقديم قول المالك إذا اختلف مع العامل في رد مال المضاربة: «إذا عرفت ذلك فههنا سؤال، وهو أنا إذا قدمنا قول المالك في عدم الرد يلزم تخليد حبس العامل، لأنه بدعواه الرد إن كان صادقاً امتنع أخذ المال منه مرة أخرى، لأنه ليس عنده، وإن كان كاذباً فظاهر حاله أنه لا يظهر تكذيب نفسه، فيلزم تخليد حبسه في كثير من الصور. إلا أن يحمل كلامهم على أن الواجب حبسه إلى أن يحصل اليأس في ظهور العين، ثم يأخذ منه البدل للحيلولة. ولم أظفر في كلامهم بشيء منقح في ذلك».
وفيه .. أولًا: أنه لا موضوع للحبس مع عدم بسط يد الحاكم، غايته أن له الحكم بالضمان.
وثانياً: أنه لم يتضح الوجه في جواز حبسه بعد عدم ثبوت عدوانه، خصوصاً في حق الحاكم، لأن الحكم شرعاً بكذب دعواه لا يستلزم عدوانه في عدم تسليم العين، لإمكان تعذر التسليم في حقه بسبب آخر غير ما ادعاه، كضياع العين أو تلفها بوجه غير مضمن قد جهله أو نسيه، أو بالسبب الذي ادعاه لخطأ الحكم واقعاً، فإن التعبد شرعاً بصحة الحكم وعدم صحة دعواه لا تقتضي التعبد بعدوانه في دعواه وفي حبس العين نتيجة لها.
ومثل ذلك ما ذكره أخيراً من أخذ بدل الحيلولة منه بعد اليأس من تسليمه العين. فإن دفعه لبدل الحيلولة فرع ضمانه للعين، ومجرد الحكم شرعاً ببطلان دعواه لا يقتضي ذلك بعد كونه أميناً لا يضمن إلا بالتعدي والتفريط غير الثابتين في المقام.
وعلى ذلك يتعين أنه لا أثر للحكم ببطلان دعواه إلا إحراجه لعله يظهر حقيقة يتعمد إخفاءها.
نعم قد يقطع المستأمِن بعدوان الأمين المستلزم لضمانه، فله أن يأخذ حقه منه ولو بنحو المقاصة. لكنه خارج عن محل الكلام. وقد تقدم نظير ذلك في المسألة