مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٥ - كتاب الوديعة
٣٧٥
(مسألة ٥): يجب رد الوديعة إلى المودع أو وارثه بعد موته (١) وإن كان كافراً (٢)،
وأما الإقرار له فراراً من الحلف كاذباً فهو المصرح به في السرائر والتحرير والقواعد وجامع المقاصد. وهو مقتضى ما سبق من غير واحد من جواز الحلف به. إذ بعد جوازه يكون تركه تفريطاً مضمناً. وأظهر من ذلك ما إذا كان الظالم يكتفي بنفيه وجود الأمانة عنده كذباً من دون أن يكلفه باليمين، إذ لا إشكال في جواز الكذب وإذا كان صلاحاً ولدفع الظلم. بل لا يبعد عدم وجوب التورية حينئذٍ، كما تقدم في المسألة الخامسة والثلاثين من مقدمة كتاب التجارة.
هذا ولو جهل جواز الكذب أو الحلف كاذباً حينئذٍ فأقر للظالم بها فراراً منها لم يبعد عدم الضمان، لعدم صدق التفريط عرفاً، نظير ما لو جهل أو غفل عن بعض وجوه التخلص الخارجية، كدفع الوديعة لمن لا يجرأ الظالم على أخذها منه. ومجرد تقصيره في تعلم الحكم شرعاً لا يصدق معه التفريط بالوديعة عرفاً.
نعم لو التفت للمسألة وأمكنه السؤال فأهمل ثم ابتلي بمطالبة الظالم بالوديعة صدق التفريط حينئذٍ وتعين الضمان. ولابد من مزيد من التأمل.
(١) العطف ليس للتخيير بل التقسيم والترتيب بمعنى أنه يجب دفعها للمودع نفسه مع مطالبته أو تخوف تعذر الوصول إليه، ومع تعذر ذلك بموته يجب دفعها لوارثه. كل ذلك لأنه مقتضى الاستئمان، ووجوب أداء الأمانة الذي استفاضت به الأدلة.
ودعوى: أن ذلك لا يتم في الوارث، لعدم تحقق الاستئمان منه. مدفوعة بأنه لما كان من شأن الأمانة عرفاً دفعها للوارث مع موت المالك فلا يبعد استفادته من دليل وجوب أداء الأمانة. بل لا يبعد قصد المستأمِن ذلك ارتكازاً عند الاستئمان. فلاحظ.
(٢) كما صرح به جمهور الأصحاب، وفي المختلف وجامع المقاصد والمسالك