مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٣ - كتاب الوديعة
٣٧٣
(مسألة ٤): يجب على الودعي أن يحلف للظالم (١). ويوري إن
هذا وفي صحيح زرارة: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن وديعة الذهب والفضة. قال: فقال: كل ما كان من وديعة ولم تكن مضمونة لا تلزم»[١٣١]. وظاهره أن الوديعة كالعارية قد تكون مضمونة بالشرط.
وحمله على ضمانها بالتعدي والتفريط- كما جعله أحد الوجهين في محكي تحف العقول- بعيد جداً، لأنه حكم الوديعة، بسبب طارئ، وظاهر السؤال هو السؤال عن حكمها في نفسها، ولذا خصه السائل بالذهب والفضة اللذين ورد ضمانهما في العارية بأنفسهما ولو مع عدم التعدي والتفريط.
ومجرد مخالفته للمشهور لا يمنع من التعويل عليه بعد أن كان الظاهر اعتمادهم على ما سبق من الوجه الذي عرفت ضعفه، ومع استدلال مثل العلامة في التذكرة بالصحيح لبيان عدم ضمان الوديعة، حيث لا يبعد الغفلة منهم عن ظهوره فيما ذكرنا. مضافاً إلى ظهور حال الكليني في التعويل عليه، لجعله له في باب ضمان العارية والوديعة، بل قد يظهر ذلك من التهذيب أيضاً.
ومن هنا يتعين البناء على صحة الشرط المذكور عملًا بعموم نفوذ الشرط المعتضد في المقام بالصحيح المتقدم».
(١) كما صرح به غير واحد، بل لا إشكال فيه ولا خلاف ظاهراً. لما دل على جواز اليمين لدفع الظلم من النصوص الكثيرة[١٣٢]، ومنها صحيح إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: «وعن رجل يخاف على ماله من السلطان، فيحلف لينجو به منه. قال: لا جناح عليه. وسألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله؟ قال: نعم»[١٣٣]. وقريب منه غيره.
[١٣١] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٤ من أبواب كتاب الوديعة حديث: ٤.
[١٣٢] ( ٢) راجع وسائل الشيعة ج: ١٦ باب: ١٢ من أبواب كتاب الأيمان.
[١٣٣] ( ٣) وسائل الشيعة ج: ١٦ باب: ١٢ من أبواب كتاب الأيمان حديث: ١.