مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٩ - كتاب الوديعة
ويرجع به على المالك (١).
و الثاني: لوجوبه شرعاً، لأن لها حرمة.
لكن الأول في غاية المنع، لأن نهي المالك يقتضي تقييد الاستئمان بغير هذه الحيثية. نظير ما تقدم فيما لو نهى المالك عن نقل الوديعة من الحرز مع الخوف، وتقدم هناك ما ينفع في المقام.
وأما الثاني فهو إنما يقتضي وجوب السقي والعلف بمقتضى ولاية الحسبة وبشروطها، ومنها تعذر الرجوع للمالك، وعدم كون الأصلح له من الإنفاق على الحيوان والرجوع عليه بيع الحيوان أو ذبحه أو قتله أو تسييبه ليعلف ويستقي ما يجد أين يجد.
وذلك إنما يتجه في مثل الضالة- التي هي من أقسام اللقطة- ومال الغائب ونحوهما. أما في المقام فالمتعين عدم قبول الأمانة مع النهي المذكور. وعدم التورط في المشكلة.
ولو فرض قبولها غفلة عن ذلك جرى ما سبق من كون وجوب السقي بمقتضى ولاية الحسبة، وبشروطها. ولو قبل تسامحاً وعصياناً فربما يجب عليه العلف والسقي من ماله، لأنه أوقع نفسه في المحذور الشرعي بقبوله. فتأمل جيداً.
(١) كما صرحوا بذلك، بل لا ريب فيه عندهم إذا أمره بالسقي والعلف، كما في مفتاح الكرامة، لأن الأمر بإنفاق المال في صالح الآمر يقتضي ضمانه. بل قد يدعى ذلك مع إطلاق الاستيداع من دون أمر، لأنه يقتضي حفظ الأمانة، وهو لا يتم في المقام إلا بالإنفاق، فيكون كما لو أمر به. بل قد يجري ذلك مع النهي، لاحترام الحيوان شرعاً.
لكن يظهر الحال في صورة النهي مما سبق. وأما مع الأمر أو الإطلاق فظهور احتياج الوديعة في المقام للسقي والعلف مستلزم لمعرفة مراد الطرفين كيفية تحقيقهما،