مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٦ - كتاب الوديعة
أو دراهم فاستقرض بعضها (١)،
(١) من الظاهر أن القرض يبتني على ضمان المال المقترض وديعة كان أو غيرها. وإنما الإشكال في أن الاقتراض من التعدي على الوديعة، فيحرم تكليفاً ولا يملك أولًا. صرح بالأول في المبسوط، ونسب الثاني لقوم. وكأن مراده بعض العامة، كما يناسبه وجه الاستدلال الذي نسبه إليهم، وإلا فظاهر حال الأصحاب هو الأول بلحاظ ما ذكروه من شدة التقيد في التصرف في الوديعة بل هو كالصريح من المقنعة والنهاية.
لكن في صحيح حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «قلت له: الرجل يكون عنده المال وديعة يأخذ منه بغير إذن؟ فقال: لا يأخذ إلا أن يكون له وفاء. قال: قلت: أرأيت إن وجد من يضمنه ولم يكن له وفاء وأشهد على نفسه الذي يضمنه يأخذ منه؟ قال: نعم»[١٢٩] وفي خبر علي بن جعفر المروي في قرب الإسناد: «سألته عن رجل كان عنده وديعة لرجل فاحتاج إليها هل يصلح له أن يأخذ منها- وهو مجمع أن يردها- بغير إذن صاحبها؟ فقال: إذا كان عنده وفاء فلا بأس أن يأخذ ويرده»، ونحوه ما في مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي صاحب الإمام الرضا (عليه السلام)[١٣٠]. وهي متفقة على جواز الاقتراض من دون استئذان مع القدرة على الوفاء. بل مقتضى الصحيح الاكتفاء بوجود الضامن.
نعم في السرائر بعد ذكر حديث البزنطي أنه لا يلتفت له، لندرته، وانعقاد إجماع الأصحاب على تحريم التصرف في الوديعة بغير إذن ملاكها. ويناسبه ما سبق منهم. ومن ثم قد توهن هذه النصوص بإعراض الأصحاب عن مضمونها.
لكن ظاهر الصدوق العمل بصحيح الخثعمي، لذكره له في الباب المناسب، بل
[١٢٩] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٨ من أبواب كتاب الوديعة حديث: ١.
[١٣٠] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٨ من أبواب كتاب الوديعة حديث: ٢ وذيله.