مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٥ - كتاب الوديعة
٣٦٥
بحيث لا تتميز (١)، أو أودعه كيساً مختوماً ففتح ختمه (٢)، أو أودعه طعاماً فأكل منه (٣)
(١) كما في المبسوط والسرائر والشرايع وجملة من كتب العلامة والشهيدين وغيرها، ونفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر. لابتناء الوديعة على أن ترجع إلى المالك كما سلمها، بحيث يتصرف بعينها من دون أن يعيقه شيء، والخلط يمنع عن ذلك، فيكون تعدياً محرماً ومضمناً.
نعم قد يطرأ ما يخرجه عن التعدي، بل يجعله مقتضى الاستئمان، كما لو اتفق بوجه غير محتسب انحصار الحرز بالحرز الذي فيه ماله ولم يتيسر تمييز المالين، مع تعذر استئذان المودِع في الخلط. أما لو كان ذلك بوجه محتسب حين الإيداع تعين تنبيه المالك لذلك وحرم قبول الوديعة بدونه.
ثم إنه بناء على ما سبق منّا في كيفية الضمان يتعين كون المضمون هو النقص الحاصل من الخلط لا غير.
(٢) كما في المبسوط والسرائر والشرايع وجملة من كتب العلامة وغيرها. لظهور جعل الختم ونحوه في إرادة عدم الفك اهتماماً بالحفظ، أو لكونه موجباً لزيادة الرغبة في الشيء.
نعم قد تقوم القرينة على عدم قصد المالك منع المستودَع، كما لو دفع إليه مفتاح الحرز، أو علمه كيف يحل شدّ الكيس.
كما أنه قد يطرأ ما يخرجه عن التعدي، كما إذا خشي من أخذ الظالم للمال إذا رأى الحرز مثلًا، لأن فيه علامة المودع، وهو في مقام أخذ ماله واستصفائه، نظير ما سبق في الخلط، وعلى التفصيل المتقدم فيه.
(٣) قطعاً فإنه: أظهر وجوه التعدي، وحينئذٍ لا إشكال في ضمان المقدار المأكول، كما أنه لو أوجب نقص قيمة الباقي كان النقص مضموناً.