مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٩ - كتاب المضاربة
٣٣٩
مضراً بالمالك.
لكن من الظاهر أن ذلك لا يطرد في الدين. مع أنه بعد فرض كون الفسخ حقاً للعامل فإقدام المالك على المضاربة إقدام على الضرر المذكور، فتقصر عنه القاعدة. وتكليف العامل حينئذٍ بجباية الدين يرجع إلى وجوب تدارك ضرر المالك عليه. وقاعدة الضرر لا تنهض بذلك.
إلا أن يرجع إلى أن اهتمام المالك ارتكازاً بتجنب الضرر المذكور يكون قرينة على اشتراطهما ضمناً حين إيقاع عقد المضاربة عدم إيقاع العامل للمالك في الضرر المذكور، إما بتجنب الفسخ قبل الجباية، أو بالتزامه بالجباية لو فسخ، فتكون الجباية مقتضى الشرط المذكور، لا من أجل قاعدة نفي الضرر. وإن كان الأمر محتاجاً لمزيد من التأمل.
الثاني: إذا حصل الفسخ وبالمال عروض ففي موضع من المبسوط أن للمالك إلزامه ببيعه. وعليه جرى في جامع الشرايع والقواعد. ويظهر منهم أن الوجه فيه لزوم إرجاع المال كما أخذه. ويظهر ضعفه مما سبق في الأمر الأول. ولعله لذا توقف فيه غير واحد، بل منع منه في الشرائع والإرشاد وغيرهما. وهو المتعين. هذا مع عدم الربح، أما مع ظهوره أو احتماله فقد اضطربت فيه كلماتهم.
ومن القريب أن يكون منشأ ذلك وما سبق في الأمر الأول وفي أول المسألة من استحقاق العامل أجرة المثل هو ما سبق منّا في المسألة الأولى من ابتناء المضاربة ارتكازاً على اللزوم مدة معتداً بها يظهر فيها حال العمل أنه مربح أو غير مربح، حيث يتعين تعيين المدة المذكورة حين العقد صريحاً أو ضمناً، مع الاتفاق من أول الأمر صريحاً أو ضمناً بسبب عرف معاملي قائم على كيفية الخروج عنها من حيثية جباية الديون وإنضاض المال وعدمها، ثم عدم الخروج عن ذلك قبل المدة المذكورة بالفسخ إلا باتفاقهما على كيفية تصفية المال.