مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٨ - كتاب المضاربة
ويندفع الأول بما تكرر منّا من عدم نهوض الحديث بالاستدلال، لضعفه سنداً. وقد تقدم تفصيل الكلام في ذلك في المسألة الثالثة من فصل شروط العقد من كتاب البيع. مضافاً إلى أنه لما كان أخذ المال وإقراضه بإذن المالك، فلا مجال لاحتمال عموم الحديث له، بل هو مختص بالأخذ بغير حق.
ومنه يظهر اندفاع الثاني. مع أن دعوى أن الدين ملك ناقص لا ترجع إلى محصل ظاهر. نعم لا إشكال في عدم تحقق الأداء معه.
وأما الثالث فيندفع بأن عقد المضاربة لا يقتضي إلا ملك صاحب المال لمقدار ماله مع وجوده من دون أن يملك العامل منه شيئاً بسبب عمله، وأما وجوب الإرجاع فهو راجع إلى عدم جواز حبس المال عن صاحبه وحرمة وضع اليد عليه بدون إذنه، وكلاهما غير لازم في المقام.
إلا أن يرجع الوجه المذكور إلى أن إرجاع المال وتقاضي الدين وإن لم يكن مقوماً لعقد المضاربة، إلا أنه شرط ضمني مأخوذ فيه بسبب تعارف ذلك، لأنه هو المقرض، فهو الأقدر والأعرف بطريق استرجاع المال.
لكنه لو تم فالمتعين منه ما إذا انتهى أمد المضاربة المتوقع بظهور الخسران أو الربح بحيث يكون من شأنهما إنهاء المضاربة وأخذ كل ذي حق حقه، دون ما إذا حصل الفسخ قبل ذلك، خصوصاً إذا كان الفاسخ هو المالك، حيث لا يظهر بناء العرف على بقاء العامل مرتبطاً بالمضاربة ومسؤولًا بتبعاتها من دون أن يكون له العمل فيها. ولاسيما أن الدين قد يكون مؤجلًا ويكون اهتمامه بتقاضيه مانعاً له من انشغاله بعمل يتكسب به، ويصلح به أمره.
ولعله لذا حكي عن حواشي الشهيد احتمال عدم الوجوب، وإليه مال في مجمع الفائدة واستظهره في الجواهر والعروة الوثقى وغيرهما.
نعم استثنى بعض الأعاظم في حاشيته على العروة الوثقى ما إذا كان الفسخ من العامل، فحكم بوجوب جباية الدين عليه حينئذٍ. وكأنه لتجنب كون فسخ العامل