مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٧ - كتاب المضاربة
٣٣٧
واولى منه بذالك مالو كان الفسخ من العامل (١) اوحصل الانفساخ القهري (٢) بموت اثر جنون
ضمانه، ويترتب أثر ذلك.
(١) قال في التذكرة: «فإن فسخا العقد أو أحدهما فإن كان قبل العمل عاد المالك في رأس المال ... وإن كان قد عمل فإن كان المال ناضاً ولا ربح فيه أخذه المالك أيضاً وكان للعامل أجرة عمله إلى ذلك الوقت ...».
وهو كالصريح في ضمان المالك لعمل العامل حتى مع فسخ العامل وحده. ولم أعثر على من وافقه في العموم المذكور. ولم يتضح وجهه حتى لو تم ما سبق في صورة فسخ المالك، إذ المقام نظير ما إذا عدل المجعول له عن تحقيق العمل المجعول عليه بعد الشروع في مقدماته وقبل تحقيق شيء منه، لأن الأمر المجعول عليه في المقام والمقابل بالحصة هو السعي لتحقيق الربح بنحو الإرتباطية، والمفروض عدوله عن ذلك قبل إكمالها.
(٢) يشكل عدم الاستحقاق حينئذٍ، كما يظهر مما سبق في كتاب الجعالة في فرض موت الجاعل، لأن الكلام فيهما بملاك واحد. فلاحظ.
بقي في المقام أمران:
الأول: إذا انفسخ عقد المضاربة وفي المال دين فالمشهور- كما قيل- وجوب جبايته على العامل. وبه صرح في المبسوط والخلاف والوسيلة وجامع الشرايع والقواعد والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك، وهو المناسب لما في الشرايع والإرشاد وعن الروض من أن عليه جباية السلف.
وقد استد عليه .. تارة: بأنه مقتضى حديث: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي». وأخرى: بأن الدين ملك ناقص، والذي أخذه كان ملكاً تاماً، فيجب إرجاعه كما أخذه. وثالثة: بأن مقتضى عقد المضاربة إرجاع المال بعد انتهائها.