مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٦ - كتاب المضاربة
بداعي الربح، ففسخ المالك قبل الإكمال وظهور الحال، فلا يضمن للعامل إلا أجرة العمل الذي فسخ في أثنائه، لاختصاص التفويت به، دون ما قبله، لظهور عدم ترتب الربح عليه لا من جهة الفسخ.
إلا أن يكون للتقليبات السابقة دخل في ترتب الربح على التقليب الأخير، كما لو أوجبت ظهور محل العمل والمباشر له، وفرض احترامهما على الناس وتوجههم لهما، بحيث يكون سبباً لترتب الربح على الأمد البعيد.
وإلى ذلك يرجع ما في الجواهر فإنه- بعد أن أنكر على من سبق إطلاق استحقاق العامل أجرة العمل- قال: «نعم قد يقال بالأجرة فيما لو عمل العامل وفسخ المالك قبل إتمام عمله المحتمل حصول الربح به، باعتبار احترام عمله، وإقدامهما على الربح المترتب عليه والفرض احتماله، فبالفسخ تفوت الحصة ولكن العمل على احترامه. ورضاهما بهذا العقد الجائز المسلط على الفسخ في جميع الأوقات لا ينافي ثبوت الأجرة له من جهة أخرى. ويمكن حمل عبارة المصنف على ذلك. كما أن منه يظهر لك ما في المسالك من عدم الفرق بين صورتي الفسخ قبل الإنضاض وبعده».
وأما إشكاله على ما في المسالك من عموم عدم الأجرة على العمل لما إذا كان الفسخ قبل الإنضاض. فكأنه بلحاظ أنه قد يظهر الربح بالإنضاض. فيكون فسخ المالك قبله مفوتاً له على العامل، ويتعين عليه ضمان عمل العامل بأجرة المثل بناء على ما ذكره. وقد ظهر اختلاف الحال في ذلك باختلاف الموارد مما سبق منّا قريباً عند الكلام في الفسخ في أثناء العمل وفي الفسخ بعد تقليب المال مراراً.
هذا كله بناء على ما يظهر منهم التسالم عليه من جواز عقد المضاربة وسلطنة كل منهما على فسخه مطلقاً. أما بناء على ما سبق منا من إمكان لزومه بالشرط الصريح أو الضمني فلا موقع لهذا الكلام، حيث لا ينتهي أمد العمل بالعقد في فرض توقع ترتب الربح على العمل إلا برضاهما معاً، للزومه بمقتضى الشرط الضمني. وحينئذٍ يمكن ابتناء رضاهما بذلك على ضمان عمل العامل بأجرة المثل أو بغيرها أو على عدم