مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٥ - كتاب المضاربة
المجعول وعدم استحقاق الجعل بالعمل، كما لو جعل على رد ضالته جعلًا، فخرج بعض الناس بحثاً عنها، فعدل الجاعل عن جعله، لأنه عمله مستنداً لحث الجاعل بجعل الجعل فلا يذهب هدراً.
وذلك يجري في المقام، لأن فسخ المضاربة في حقيقته رجوع عنها لا فسخ لها، ولذا تترتب آثارها السابقة على الفسخ من ثبوت الحصة للعامل في الربح الحاصل، وخروج النفقة في السفر من أصل المال وغيرهما. وحيث كان عمل العامل مستنداً لحث المالك بجعل الحصة له من الربح تعين كونه مضموناً. بل تزيد المضاربة على الجعالة بأن عمل العامل يكون محقوقاً للمالك في مقابل الحصة، فهو كالمضمون بضمان المعاوضة بالبيع والإجارة ونحوهما، فمع تعذر العوض المذكور بفسخ المالك للمضاربة وعدوله عنها يكون مضموناً عليه بأجرة المثل.
ومن ثم كان اسحقاق أجرة المثل مقتضى المرتكزات العقلائية.
ولولا ذلك لتيسر للمالك استغلال العامل بإيقاع المضاربة معه، حتى إذا عمل في المال وحصل منه مقدمات الاسترباح فسخ المضاربة، وانتفع بعمله مجاناً، وهو مما تأباه المرتكزات العقلائية جداً، لمجانبته للإنصاف.
نعم لابد من كون المضمون خصوص العمل الواقع من العامل بداعي احتمال الربح الذي فوته عليه المالك بالفسخ، بأن فسخ قبل مضي المدة التي يتوقع فيها ظهور الربح، كما لو اشترى العامل بالمال بضاعة يتوقع ظهور الربح فيها ففسخ المالك قبل ظهور الحال. أما لو فسخ بعد ظهور حال العمل وأنه لم يترتب عليه الربح فلا وجه لضمان المالك أجرة العمل، لأنه لم يفوت على العامل شيئاً، بل ظهر أن العمل غير مربح، والعامل قد أقدم على هدر عمله مع عدم كونه مربحاً.
وذلك يجري حتى لو كان الفسخ في أثناء العمل إذا علم عدم ترتب الربح بأكماله، لخصوصية في البضاعة التي اشتراها، أو لبعض الطوارئ الأخر.
وبذلك يظهر أن العامل إذا قلب المال مراراً فلم يربح، ثم شرع في تقليبه