مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٤ - كتاب المضاربة
إليها بالفسخ تعين استحقاقه أجرة المثل.
وقد يدفع بأنه رضي بالحصة على تقدير حصولها، والمفروض عدم حصولها، وأن للمالك الفسخ في كل وقت، فلا منشأ لاستحقاقه شيئاً بدل الحصة المجعولة.
لكن في جامع المقاصد: «ويضعف بأن المالك أذن له في العمل في مقابل الحصة من الربح على تقدير حصوله، وذلك يقتضي عدم العزل قبله، فإذا خالف فعزل قبله فقد فوت عليه الحصة، فتجب عليه أجرة مثل عمله، كما سبق في المجعول له إذا عزل بعد الشروع في العمل».
ولا يخفى ما في ظاهره من الإشكال، فإن الالتزام بأن ذلك يقتضي عدم العزل قبله، لا يناسب فرض جواز الفسخ للمالك.
بل إن كان مراده عدم العزل قبل ظهور الربح مطلقاً مهما طالت المدة فهو خلاف المقطوع به من وضع المضاربة. كيف؟! ولازمه عدم الفسخ وضمان الأجرة على تقديره حتى لو قلبه العامل مراراً متعددة ولم يحصل ربح، بل وإن خسر، كما نبه له في الجواهر.
وإن كان مراده عدم العزل، بعد الشروع في العمل قبل ظهور حال الاتجار المقصود لهما وأنه مربح أو غير مربح فهو مناسب لما سبق منّا في المسألة الأولى من ابتناء المضاربة عرفاً على الاستمرار مدة معتداً بها من شأنها ظهور حال الاتجار المقصود لهما في كونه مربحاً أو غير مربح، فتكون لازمة في المدة المذكورة لا يرفع اليد عنها إلا برضاهما معاً، وليس مبنى كلامهم في المقام على ذلك، بل على جواز فسخ كل منهما مطلقاً.
نعم ما ذكره (قدس سره) في آخر كلامه من تشبيه المقام بالجعالة لا يخلو عن وجه، فإنه تقدم أن الجاعل وإن كان له الرجوع عن الجعالة إلا أنه إذا رجع عنها بعد شروع العامل في العمل كان للعامل من الجعل بنسبة ما عمل إن كان الأمر المجعول عليه قابلًا للتبعيض، وإلا كان له أجرة المثل لما عمل، حتى إذا احتمل عدم ترتب الأمر