مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٢ - كتاب المضاربة
٣٣٢ ٣٣٢
نعم لا يجوز له الشراء بأكثر من ثمن المثل إلا إذا اقتضت المصلحة ذلك (١).
لكن الظاهر مفروغيتهم عن عدم جواز الشراء لمال المضاربة في ذمة العامل. وهو مؤيد لما ذكرنا من حمل السيرة على الشراء بمال المضاربة، بحيث يقوم حق البايع به، لا بذمة المالك.
الثاني: أن الكلام المذكور يجري فيما لو كان المبيع من مال المضاربة كلياً، كثوب بصفات خاصة، أو منّاً من حنطة، كما نبه له في الجملة في العروة الوثقى، فإن مقتضى ما ذكروه من لزوم الشراء بعين المال المنع من ذلك، مع قيام السيرة عليه، فيتعين كون المبيع في ذمة البايع مشروطاً بالوفاء من مال المضاربة، أو كونه قائماً بمال المضاربة بحيث يكون حقاً فيه نظير الكلي في المعين أو نظير ثبوت الدين في تركة الميت، على ما تقدم الكلام فيه.
(١) قال في الخلاف: «إذا دفع إليه مالًا قراضاً وقال له: اتجر به، أو قال له: اصنع ما ترى، أو تصرف كيف شئت، فإنه يقتضي أن يشتري بثمن مثله نقداً بنقد البلد»، ونحوه في المبسوط. وعليه جرى جماعة ممن تأخر عنه مع الإطلاق، على اختلاف منهم في بعض الخصوصيات غير الدخيلة في ملاك الحكم. والظاهر أن ذلك منهم يعم البيع أيضاً، كما هو صريح اللمعة. لوحدة الملاك.
وفي المسالك والروضة فرق بين الشراء بنقد البلد فأجاز مخالفته مع التصريح المذكور في كلام الشيخ، بل مع الإطلاق أيضاً، والشراء حالًا وبقيمة المثل فلم يجز مخالفته مع التصريح المذكور، فضلًا عن الإطلاق. بل لابد في جوازهما من التصريح بهما.
لكن ما ذكروه في غاية المنع، لما هو المعلوم من أن وظيفة العامل مراعاة مصلحة المال، وما هو الأقرب للاسترباح والأبعد عن الخسارة، فاللازم مع الإطلاق- فضلًا عن التصريح بالوجه المتقدم- محافظته على ذلك بأي وجه كان