مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٠ - كتاب المضاربة
وقد أنكر ذلك سيدنا المصنف (قدس سره) مدعياً أنه لو تم جواز الشراء في الذمة إلا أنه مقيد بالوفاء من مال المضاربة، فمع تلفه يتعين بطلان الشراء. قال (قدس سره): «كما إذا اشترى ولي الزكاة شيئاً بمال الزكاة، فتلف المال قبل الوفاء، فإنه يبطل، فلا يكلف بدفع الثمن من ماله».
وهو الذي احتمله في مجمع الفائدة. بل سبق من الجواهر تقريبه، إلا أنه التزم بأنه لو تلف مال المضاربة حينئذ لزم المالك الدفع من غيره. قال: «لما عرفته من تناول الإطلاق الإذن على الوجه المزبور المفروض وقوعه». وهو كما ترى لا يناسب ما سبق منه من فرض تقييد الوفاء من مال المضاربة، دون غيره.
إلا أن يرجع ما سبق منه إلى أن التقييد بالدفع من مال المضاربة منوط بوجوده، أما مع تلفه فلابد من الدفع من غيره. لكن لا مجال لفهم ذلك من الإطلاق بعد تحديد مال المضاربة بالمقدار المعين.
بل الإنصاف أن حمل الإطلاق على جواز الشراء في ذمة المالك في غاية الإشكال مع ما هو المعلوم من تعيين المالك المال الخاص للمضاربة، حيث يناسب ذلك تعلق معاملات المضاربة به، لا بالمالك. ومقتضى الجمع بين ذلك وما سبق من قيام السيرة على عدم الشراء بعين مال المضاربة هو كون الثمن حقاً في مال المضاربة وقائماً به قيام الكلي في المعين مع كون مال المضاربة من سنخ الثمن كالنقود، وقيام الحق بموضوعه مع كونه من سنخ آخر، كما لو كان مال المضاربة عروضاً وكان الثمن نقداً، نظير قيام الدين بتركة الميت وقيام الزكاة بالنصاب لو لم تكن من سنخه. غايته أن العامل يكون مسؤولًا به في طول قيامه بموضوعه، نظير ما لو باع العين ولم يسلمها رأساً.
والظاهر أن ذلك يجري في نظائر المقام، ومنها شراء ولي الزكاة بما لها إذا لم يكن الثمن معيناً، فإن الثمن يكون حقاً في المال الزكوي والولي مسؤول بتسليمه، لا ديناً على الولي، والوفاء من الزكاة.