مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٩ - كتاب المضاربة
٣٢٩
(مسألة ٧): قيل: إن الإطلاق يقتضي الشراء بعين المال لا بالذمة (١). وفيه إشكال بل منع.
(١) كما في الشرايع والنافع ويفهم من غيرهما، وفي الحدائق أنه قد ذكره جملة من الأصحاب، بل ربما نسب للمشهور. نعم صرح في المختلف بجواز الشراء نسيئة، المستلزم لعدم الشراء بعين المال.
وقد استدل في الجواهر لما ذكروه من وجوب الشراء بعين المال بأنه المفهوم أو المتيقن من الإطلاق. ثم قال: «لكن قد يشكل ذلك باقتضاء الإطلاق عرفاً الشراء بالذمة على وجه الحلول وإرادة الدفع من مال المضاربة، كما هو المتعارف بين الناس، من غير فرق بين الملاك والعمال والوكلاء وغيرهم. نعم ليس له الشراء في الذمة على إرادة الرجوع عليه بغير مال المضاربة، فإنه ليس في الإطلاق ما يشعر بالإذن بذلك». وما ذكره (قدس سره) متين في الجملة ولاسيما بملاحظة السيرة القطعية. ويأتي تمام الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى.
لكن قال في المسالك في الاستدلال على لزوم الشراء بعين المال: «لما في شرائه في الذمة من احتمال الضرر، إذ ربما يتلف رأس المال، فتبقى عهدة الثمن متعلقة بالمالك، وقد لا يقدر عليه، أو لا يكون له غرض في غير ما دفع. ولأن المقصود من العقد أن يكون ربح المال بينهما، ولا يكون ذلك إلا إذا اشترى بالعين، لأن الحاصل بالشراء في الذمة ليس ربح هذا المال».
ومرجع الوجه الأول إلى أن ذلك مقتضى إطلاق المضاربة، وإن أمكن عمومها له بالتنصيص عليه لرضى المالك بتحمل الضرر المذكور. أما الوجه الثاني فهو راجع إلى ابتناء المضاربة ثبوتاً على ذلك، لعدم إمكان مشاركة العامل في الربح إلا به.