مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٨ - كتاب المضاربة
٣٢٨
في المقام للدواء.
نعم لا يبعد انصراف النص عن النفقة في المرض وغيره من الطوارئ المانعة من العمل مدة طويلة، بحيث لا يكون من شأنه العمل عرفاً. ولاسيما إذا صدق أن الاستمرار في السفر للتداوي لا للعمل. وإن كان الأمر محتاجاً لمزيد من التأمل.
الثامن: صرح غير واحد بأن للمالك اشتراط أن لا ينفق العامل في السفر من مال التجارة، وللعامل أن يشترط الإنفاق منه حتى في الحضر.
والوجه فيه عموم نفوذ الشرط من دون أن ينهض النص المتقدم بالخروج عنه، لأن استحقاق العامل الإنفاق في السفر شرعاً لا ينافي استحقاق المالك عليه بالشرط عدم إعمال حقه المذكور، وعدم استحقاقه الإنفاق حضراً لا ينافي استحقاقه له بالشرط.
غايته أنه من اشتراط مال لا بنحو الإشاعة زائداً على الحصة المبنية على الإشاعة. والظاهر أنه لا محذور فيه عملًا بعموم الشرط. وقد تقدم في الشرط السابع من الشروط التي تعرضنا لها ما ينفع في المقام.
ومنه يظهر جواز اشتراط تحديد النفقة على خلاف ما يقتضيه إطلاق النص، بالوجه المتقدم في الفروع السابقة، لأنه لا يخرج عن اشتراط الإنفاق أو عن اشتراط عدمه.
نعم ذكروا أنه لابد من تعيين مقدار النفقة مع اشتراطها. ولا إشكال في لزوم تعيينها في مقابل الترديد والإبهام، لما تكرر منا من امتناع استحقاق المردد. أما في التعيين مقابل الجهل مع التعيين الواقعي فلزومه يبتني على مانعية الغرر في الشرط، التي تكرر منا أيضاً المنع عنها.