مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٥ - كتاب المضاربة
٣٢٥
ما أنفق، لا في استحقاق مقدار النفقة منه. وإن لم ينفق. ولعله إليه يرجع ما في التذكرة من أن هذه النفقة مواساة. وكذا لو أنفق من مال نفسه عمداً أو جهلًا بالحكم المذكور أو استضافه شخص فكفاه مؤنة النفقة.
نعم لو تعارف مكافأة المضيف، فإن كان لأمر يخص العامل لم تخرج المكافأة من مال المضاربة، وإن كان لمصلحة المضاربة- كما لو كافأه من أجل أن يستغني باستضافته له عن الإنفاق من مالها- لم يبعد جواز المكافأة من مال المضاربة، لأنها نحو من النفقة لصالحها.
ولاسيما مع ورود ذلك في الإجارة. ففي صحيح سليمان بن سالم: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل استأجر رجلًا بنفقة ودراهم مسماة على أن يبعثه إلى أرض، فلما أن قدم أقبل رجل من أصحابه يدعوه إلى منزله الشهر والشهرين، فيصيب عنده ما يغنيه عن نفقة المستأجر، فنظر الأجير إلى ما كان ينفق عليه في الشهر إذا هو لم يدعه فكافأه به الذي يدعوه، فمن مال من تلك المكافأة، أمن مال الأجير أو من مال المستأجر؟ قال: إن كان في مصلحة المستأجر فهو من ماله، وإلا فهو على الأجير ...»[١٢١]. فإن المناسبات الارتكازية تقضي بإلغاء خصوصية مورده والتعدي لما نحن فيه.
لكن ذلك ليس لدخول المكافأة المذكورة في النفقة التي تضمنتها النصوص السابقة، بل لكونها مالًا مبذولًا لمصلحة المضاربة، نظير سائر المصانعات والهدايا والرشوات لصالحها. فلاحظ.
الخامس: المراد بالسفر العرفي دون الشرعي الذي يجب فيه تقصير الصلاة والإفطار، كما في التنقيح والمسالك وغيرها. لظهور إطلاق النص.
واختصاص بعض أقسام السفر بالأحكام الخاصة المعهودة لا يوجب تبدل معنى السفر شرعاً أو عند المتشرعة، بحيث يختص بموضوع الأحكام المذكورة، ويكون هو المفهوم من إطلاقه في النص، كما ذكره سيدنا المصنف (قدس سره).
[١٢١] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٠ من أبواب كتاب الإجارة حديث: ١.