مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٣ - كتاب المضاربة
٣٢٣
لرأي المعصومين (صلوات الله عليهم)، خصوصاً مع ظهور كلام كثير منهم في التعويل في الحكم على الوجه المتقدم.
وأشكل من ذلك ما في جامع المقاصد من الاستدلال بالنصوص المتضمنة للضمان بالسفر مع نهي المالك عنه، كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): «سألته عن الرجل يعطى المال مضاربة، وينهى أن يخرج به، فخرج. قال: يضمن المال، والربح بينهما»[١٢٠] وغيره. وكأنه لما سبق منا عند الكلام في مخالفة شرط المالك من قضاء المناسبات الارتكازية بأن منشأ الضمان العدوان.
لكن من الظاهر خروجها عن محل الكلام من فرض الإطلاق. إذ لا إشكال في عدم جواز مخالفة المالك في السفر وغيره مما لا إشكال عندهم في جوازه مع عدم نهيه عنه. وما في مفتاح الكرامة من أن فيه نوع دلالة غريب. ولعله لذا لم يتعرض للحكم المذكور في الشرايع وغيره.
لكن في مفتاح الكرامة: «وتركه في كلام الأكثر لظهوره. مع أنه يستفاد من حكمهم بالضمان قولًا واحداً». وهو منه (قدس سره) تخرص لا شاهد له. والمعلوم من حكمهم بالضمان ما إذا نهى المالك عن السفر، كما تضمنته النصوص.
الثاني: قال في التذكرة: «هذا كله في السفر المباح. أما لو خالف المالك فسافر إلى غير البلد الذي أمره بالسفر إليه فإنه لا يستحق النفقة، سواء قل الربح أو كثر» ونحوه كلام غيره.
والوجه فيه: انصراف النصوص للسفر الذي تقتضيه المضاربة، وصلاح المال، دون غيره مما لا تقتضيه، كالسفر الذي يخص العامل، أو تقتضي عدمه، كالسفر المنهي عنه من قبل المالك، أو الذي يضر بالمال.
[١٢٠] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ١.