مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٧ - كتاب المضاربة
٣٠٧
وإذا اشترط عليه تحمل الخسران لم يصح الشرط (١)
الحلبي الوارد في اشتراط المالك السفر لأرض خاصة: «فإن جاوزها وهلك المال فهو ضامن»[١٠٩]. وأظهر منه قوله في حديث الكناني: «فعصى فخرج به إلى أرض أخرى فعطب المال»[١١٠]. وهما وإن لم ينهضا بتقييد المطلقات، لعدم التنافي بينهما، لاتفاقهما في الإثبات، إلا أنهما يناسبان الانصراف المشار إليه آنفاً. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم.
(١) كما في التذكرة والتحرير ويظهر من القواعد والإيضاح وغير واحد من شروحها المفروغية عنه.
وقد استدل عليه في كلام غير واحد بمخالفته لمقتضى العقد. ولم يتضح وجهه، لتقوم المضاربة برأس المال والربح والعمل، ولا دخل لعدم ضمان رأس المال فيها، وإنما هو من شؤون الأمانية اللازمة لها. وعدم الضمان في الأمانة من حيث هي لا ينافي التضمين بالشرط الزائد عليها، نظير ما تقدم منا في المسألة الثانية والثلاثين من كتاب الإجارة فراجع.
ومثله ما يظهر من سيدنا المصنف (قدس سره) من احتمال كون عدم الضمان في المضاربة ليس لعدم المقتضي للضمان، بل لوجود المقتضي لعدمه، فيكون اشتراط الضمان مخالفاً للكتاب، فيبطل، بناء على ما سبق منه (قدس سره) في مبحث الشرط من أن معيار المخالفة للكتاب مخالفة الحكم الشرعي الناشئ عن المقتضى.
لما تقدم منّا هناك من عدم كون ذلك معياراً في المخالفة للكتاب، بل المعيار فيه كون الحكم موجباً لقصور السلطنة عن جعل مضمون الشرط. ولا مجال لذلك في المقام، لأن عموم سلطنة العامل على نفسه يقتضي سلطنته على تحمل مسؤولية المال
[١٠٩] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ٢.
[١١٠] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ٦.