مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٦ - كتاب المضاربة
بدون التفريط (١)
قال: على المضارب من الوضيعة بقدر ما جعل له من الربح».
لكن لا مجال للخروج به عن النصوص المستفيضة المعول عليها عند الأصحاب، خصوصاً في هذه المسألة الشايعة الابتلاء، حيث يمتنع عادة خطأ الأصحاب فيها. فهو من المشكل الذي يرد علمه إلى أهله.
وقد حمله الشيخ على ما إذا كان المضارب شريكاً، على ما هو دأبه في محاولة الجمع بين الأخبار مهما أمكن. لكنه يقتضي تحمله من الوضيعة بقدر نسبة شركته، لا بنسبة ما جعل له من الربح في المضاربة.
ومثله ما في الرسائل من احتمال الحمل على التفريط. إذ هو يقتضي تحمله تمام الوضيعة، لا بالنسبة المذكورة، كما هو ظاهر. فالعمدة ما سبق.
(١) كما يظهر من كلماتهم المتفرقة المفروغية عنه. لما هو المعلوم من أن المقام من صغريات الأمانة التي يختص عدم الضمان فيها بصورة عدم التعدي والتفريط.
ومنه يظهر الضمان أيضاً بالتعدي عما عينه المالك والخروج عن شرطه، كما صرح به الأصحاب من دون إشكال أو خلاف، وتضمنته النصوص الكثيرة التي تقدم بعضها في المسألة الثانية. فراجع.
هذا وقد تقدم في كتاب الإجارة أن الضمان في الأمانات مع التعدي والتفريط يختص بما إذا كان ترتب التلف أو النقص لهما، فلو لم يترتب عليهما وحصلا بعد ذلك فلا ضمان، وذلك يجري في المقام.
وأما مخالفة شرط المالك في المقام فإطلاق جملة من النصوص المتقدمة وإن كان يقتضي الضمان حتى لو لم يستند التلف أو الخسارة لها، إلا أن من القريب جداً انصرافه عن ذلك، واختصاصه بما إذا كانت المخالفة هي المنشأ لهما، تبعاً لمناسبة الحكم والموضوع. ولاسيما مع اختصاص بعض النصوص به، كقوله (عليه السلام) في صحيح