مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٥ - كتاب المضاربة
٣٠٥
ولا خسران عليه (١)
نقصان مال المضاربة، فيكون الربح في الحقيقة لخصوص الباقي لا لجميع المال، فلا وجه لانجبار التالف به بعد عدم كونه ربحاً له.
بل لا يظن بالمالك ولا بالعامل حينئذٍ القصد إلى المضاربة بنحو يتدارك بربح الباقي ما تلف من المال. كما لا يظن بالعرف البناء على ذلك.
هذا وحيث سبق منّا أن الانجبار يبتني على قصدهما له فالمتعين تبعيته لقصدهما التفصيلي أو الإجمالي سعة وضيقاً. وما ذكرناه إنما هو لتشخيص قصدهما الإجمالي، وإن أمكن الخروج عنه إذا صرحا بخلافه. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم.
(١) كما صرح به جمهور الأصحاب، بنحو يظهر منهم التسالم عليه، ونفي الخلاف فيه بل ادعى الإجماع عليه في الجواهر.
ويقتضيه- مضافاً إلى عموم عدم ضمان الأمين الذي تقدم الاستدلال عليه في المسألة الثانية والثلاثين من كتاب الإجارة- النصوص الخاصة المستفيضة، كصحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام): «قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): من اتجر مالًا واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان»[١٠٧]، وموثق إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام): «سألته عن مال المضاربة قال: الربح بينهما والوضيعة على المال»[١٠٨] وغيرهما، ومنها النصوص الآتية في حكم اشتراط الضمان، والواردة في مخالفة العامل أمر المالك المتقدم بعضها في المسألة الثانية، حيث تضمن جملة منها اشتراط الضمان بالمخالفة.
نعم في صحيح الكاهلي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام): «في رجل دفع إلى رجل مالًا مضاربة، فجعل له شيئاً من الربح مسمى، فابتاع المضارب متاعاً فوضع فيه.
[١٠٧] ( ١) الكافي ج: ٥ ص: ٢٤. وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٢ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ٢.
[١٠٨] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٢ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ٥.