مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٩ - كتاب المضاربة
البطلان كالموت ونحوه، كما نبه له في الجملة سيدنا المصنف (قدس سره).
بل لا ينبغي التوقف في ذلك بلحاظ ما سبق في الصحيح الوارد فيما إذا اشترى العامل أباه، حيث تضمن انعتاقه بمجرد ارتفاع قيمته، لظهور كون انعتاقه بسبب ملك العامل لجزء منه، الذي هو من صغريات انعتاق الأب على ولده. بل التنبيه في السؤال فيه على كون شراء الأب كان عن جهل من العامل ظاهر في المفروغية عن أنه لا ينبغي له شراؤه مع العلم بحاله. وما ذلك إلا لوضوح تعرضه للعتق بملك العامل لبعضه بسبب ارتفاع سعره، وهو خلاف مصلحة المضاربة.
لكن استشكل في ذلك في الجواهر، فإنه بعد أن منع من صدق الربح في المقام فلا يملك العامل شيئاً من المال بارتفاع القيمة، قال: «نعم لا بأس أن يقال: إنه بالظهور ملك العامل أن يملك، بمعنى أن له الإنضاض ولو قدر رأس المال، فيتحقق الربح حينئذٍ، ويتبعه تحقق الملك ... بل لعله الوجه في خبر العتق ذلك أيضاً، بناء على الاكتفاء بمثل ذلك في العتق المبني على السراية، فإن ملك أن يملك جزءاً من الأب أيضاً موجب كالملك نفسه». وكأن مرجع ما ذكر إلى أنه بارتفاع سعر الأعيان يثبت للعامل حق فيها يؤول لملك الربح
وفيه .. أولًا: أن نصوص المضاربة كالصريحة في أن العامل يملك الحصة من الربح الحاصل فعلًا لا بلحاظ القدرة على تحصيله.
وثانياً: أن العامل قد لا يملك الانضاض لعدم كون التعجيل به صلاحاً لمال المضاربة، أو لمنع المالك من التعجيل، أو لعدم تيسره.
وثالثاً: أنه لا مجال لاحتمال عموم الاكتفاء في الانعتاق بملك أن يملك. ولذا الا يحتمل الانعتاق بمجرد اشتراط أن يشتري أحد عموديه في ضمن عقد لازم، بل لابد فيه من فعلية الشراء.
ورابعاً: أن الإنضاض موجب لصيرورة الأب في ملك المشتري وخروجه عن مال المضاربة، الذي هو موضوع حصة العامل، فملك العامل الإنضاض لا يجعله