مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٦ - كتاب المضاربة
وثانياً: لأن التقييد تحفظاً على المال لا يرجع إلى كون القيد ظاهرياً مع عموم الإذن لصورة فقد القيد، بل هو قيد واقعي من أجل التحفظ على المال، يوجب قصور الإذن واقعاً، فالتحفظ على المال من سنخ الحكمة من إطلاق القيد، ولا يرجع إلى قصور التقييد عن صورة سلامة المال، ولذا لا يظن به (قدس سره) ولا بغيره الالتزام بنظير ذلك في الوكالة.
وإنما يكون التقييد ظاهرياً مع تعدد جعل الأمرين، كما لو أنشأ المالك المضاربة بوجه ثم جعل أمارة على تعيين مراده، فأخطأت الأمارة وقامت على التقييد مع كون مراده واقعاً الإطلاق، وهو أجنبي عما نحن فيه.
وثالثاً: لأن حمل صحيحي الحلبي الثاني والثالث ونحوهما على بيان خصوص الضمان مع المخالفة من دون نظر لحكم الربح مخالف لظاهرها جداً، لأن الظاهر رجوع التقييد فيها بعدم مخالفة المالك لخصوص الحكم بعدم ضمان العامل، دون ما تضمنه صدرها من الاشتراك في الربح، ولاسيما بلحاظ ما تضمنه صحيحه الثالث من الاستشهاد بكلام العباس المتقصر على التضمين، ولو رجع إليهما معاً لبقي حكم الربح مع المخالفة مسكوتاً عنه مع شدة الحاجة لبيانه.
ولا أقل من لزوم حملها على ذلك بقرينة صحيحه الأول والرابع وغيرهما.
ورابعاً: لأن حمل صحيح جميل على كون الأمر بشراء المتاع من أجل التحفظ على المال لتخوف الخسارة في غيره بلا شاهد، بل قد يكون من أجل أن المتاع الذي أمر بشرائه مرغوباً فيه لذاته أو لأنه أكثر ربحاً بنظر الآمر، فيتعين عمومه لذلك بمقتضى ترك الاستفصال فيه. وحينئذٍ لا يكون حصول الربح مع المخالفة مستلزماً لحفظ غرض صاحب المال من الأمر، ليجري فيه ما ذكره (قدس سره) من كون القيد ظاهرياً لا ينافي عموم الإذن واقعاً. ومثله في ذلك صحيح الحلبي الرابع- وإن لم يذكره (قدس سره)- لتضمنه تعيين مكان الشراء.
وخامساً: أنه لا مجال للإشكال في إطلاق صحيح الحلبي الأول، ومجرد احتمال