مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٣ - كتاب المضاربة
لا دخولها في المضاربة، لأنه أمر واقعي غير تابع لسلطنة المالك.
إلا أن يقال: حيث أوقعها العامل على أنها معاملة مضاربة فإجازتها إنما تقتضي نفوذها على النحو الذي أوقعت عليه، فهي ترجع إلى إسقاط الشرط ورفع اليد عنه. فتأمل.
وكيف كان فذلك كله مخالف للنصوص الكثيرة المعول عليها عند الأصحاب المتضمنة ضمان العامل مع المخالفة، مع الحكم باشتراكهما في الربح، المستلزم لنفوذ المعاملة بلا حاجة إلى إجازة المالك.
كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «في الرجل يعطي مالًا مضاربة فيخالف ما شرط عليه. قال: هو ضامن والربح بينهما»[٩٩]. وصحيحه الآخر عنه (عليه السلام): «قال: المال الذي يعمل به مضاربة له من الربح، وليس عليه من الوضيعة شيء، إلا أن يخالف أمر صاحب المال»[١٠٠]. وزاد في صحيحه الثالث: «فإن العباس كان كثير المال، وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربة، ويشترط عليهم أن لا ينزلوا بطن واد ولا يشتروا أذكية رطبة، فإن خالفت شيئاً مما أمرتك به فأنت ضامن المال»[١٠١]. وصحيحه الرابع عنه (عليه السلام): «أنه قال في الرجل يعطي المال فيقول له: أيت أرض كذا وكذا ولا تجاوزها واشتر منها. قال: فإن جاوزها وهلك المال فهو ضامن. وإن اشترى متاعاً فوضع فيه فهو عليه، وإن ربح فهو بينهما»[١٠٢]. وصحيح جميل عنه (عليه السلام): «في رجل دفع إلى رجل مالًا يشتري به ضرباً من المتاع مضاربة، فذهب فاشترى غير الذي أمره. قال: هو ضامن والربح بينهما على ما شرط»[١٠٣]، وغيرها.
[٩٩] ( ١) وسائل الشيعة ج ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ٥.
[١٠٠] ( ٢) وسائل الشيعة ج ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ٤.
[١٠١] ( ٣) وسائل الشيعة ج ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ٧.
[١٠٢] ( ٤) وسائل الشيعة ج ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ٢.
[١٠٣] ( ٥) وسائل الشيعة ج ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ٩.