مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٢ - كتاب المضاربة
أمره أن يبيعه بسعر معين أو بلد معين أو سوق معين فتعدى إلى غيره لم ينفذ تصرفه، وتوقف على الأجازة (١)،
المذكورة. ويقتضيه عموم نفوذ الشروط، فإن الالتزام العقدي بينهما بمفاد المضاربة- من استحقاق العمل على العامل واستحقاق الحصة من الربح على المالك- قابل للشرط، ويشمله عموم الشروط. ومجرد جواز عقد المضاربة عندهم لا ينافي لزوم الشرط فيها ما لم تفسخ.
مضافاً الى أن وضع العامل يده على المال وتصرفه فيه تصرفاً خارجياً أو اعتبارياً لما كان منافياً لحرمة المال ولسلطنة مالكه عليه لزم الاقتصار فيه على المقدار والحال المأذون فيهما من قبل المالك، وهو خصوص ما اقتضاه الشرط، كما هو ظاهر.
هذا وقد يظهر منهم لزوم الاقتصار على التصرف المأذون فيه حتى مع تجدد الشرط والطلب من المالك بعد عقد المضاربة.
وهو ظاهر في فرض جواز المضاربة إن رجع الى فسخ المضاربة وتجديدها مشروطة بالأمر المطلوب جديداً. لكنه موقوف على تحقق شروطها حين التجديد. وكذا إذا رجع الى اشتراط بقاء المضاربة وعدم إنهائها بفعل الأمر المذكور. ولا يتضح وجهه في غير ذلك بعد ما سبق من لزوم العمل على المضاربة ما لم تفسخ.
وأظهر من ذلك ما لو كانت المضاربة لازمة، حيث سبق منا إمكان ذلك، فإن مقتضى نفوذها ولزومها قصور سلطنة المالك على ماله وإلزامه بمقتضى العقد على الوجه الذي أوقعه من إطلاق أو تقييد، كما هو ظاهر.
(١) عملًا بمقتضى القاعدة، لقصور سلطنة العامل عن التصرف غير المأذون فيه، فلا ينفذ إلا بإجارة المالك الذي له السلطنة، كما في سائر موارد عقد الفضولي.
بل قد يدعى أنه لو أجاز المالك انفرد بالربح ولا يشاركه العامل فيه، لخروج المعاملة عن المضاربة بسبب مخالفة الشرط المأخوذ فيها، والإجارة إنما تقتضي نفوذها،