مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٠ - كتاب المضاربة
٢٩٠ ٢٩٠
عليها من دون حاجة للتجديد.
وهذا بخلاف الموت حيث يرتفع معه الموضوع، وإذن الوارث ليس لقيام سلطنته مقام سلطنة المورث، بل لاستقلاله بالسلطنة، مع ارتفاع موضوع السلطنة التي يبتني عليها استمرار المضاربة التي أوقعها المورث. وإن كان الأمر محتاجاً لمزيد من التأمل. ومن الله سبحانه وتعالى نستمد العون والتسديد.
بقي في المقام أمران:
الأول: أن الجنون والإغماء .. تارة: يكونان مستحكمين، بحيث لا يتوقع زوالهما في المستقبل المنظور. وأخرى: يكونان مؤقتين، كالجنون الإدواري والإغماء بسبب التخدير ونحوه.
أما في الصورة الأولى فيجري ما سبق من الكلام في الاكتفاء بإذن الولي وعدمه.[٩٨]
ما في الصورة الثانية فلا دليل على بطلان العقد الجائز، بل هو كالنوم عرفا، ولذا يغفل عن بطلان العقود الجائزة به، بحيث تحتاج للتجديد بعد الإفاقة منه. وبذلك يمكن الاستدلال بالسيرة العقلائية والمتشرعية على عدم مبطليته لها. ولا أقل من كون ذلك متقضي الأصل من دون مخرج عنه ظاهر.
ولا مجال للاستدلال بالإجماع لو فرض عموم معقد الفتاوى. ولاسيما مع عدم ذكر غير واحد لهما في مبطلات العقود الجائزة، بل اقتصر بعضهم على بيان جواز العقد من دون تعرض لمبطلاته، كما اقتصر آخرون في مبطلات العقد الجائز على الموت والجنون.
[٩٨] طباطبايى حكيم، محمد سعيد، مصباح المنهاج: المزارعة و المساقاة، ١جلد، دار الهلال - قم - ايران، چاپ: ١.