مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٩ - كتاب المضاربة
٢٨٩
أو الجنون (١).
والوارث بالنقدين اللذين ورثهما من المضارب الأول. لكن ذلك لا يخلو عن عناية وكلفة. ومن ثم لا يبعد كون السيرة على خلافه.
ولعله لذا حاول في العروة الوثقى تصحيحه بإجازة الوارث مضاربة المورث بنحو يرجع الى إبقائها والاستمرار عليها من دون إنشاء مضاربة جديدة. وهو لا يرجع الى محصل ظاهر بعد فرض البطلان، كما ذكره غير واحد. فينحصر الامر في تصحيحها بالبناء على جواز المضاربة بالعروض، كما تقدم منا تقريبه. فتأمل جيداً.
(١) كما في القواعد والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك وزاد في الثلاثة الأخيرة عروض الإغماء لأحدهما والحجر عليه للسفه، وهو متقضى إطلاق الخروج عن أهلية التصرف في الإرشاد. ويقتضيه ما تقدم منهم من أنها في معنى الوكالة.
لكن يظهر مما سبق أن كونها في معنى الوكالة ليس لتقومها بالإذن والتوكيل، بل هي متقومة بالالتزام بالعمل بالمال والاتجار به في مقابل حصة من الربح، غاية الأمر أنها تبتني على الاستمرار ما داما راضيين بها مستمرين عليها. فسقوط أحدهما عن أهلية التصرف إنما يقتضي عدم جواز الاستمرار فيها، لعدم السلطنة على التصرف لعدم الاعتداد برضا المالك بالتصرف المستفاد من إذنه فيه سابقاً بضميمة أصالة عدم عدول الإنسان عن رأيه المعول عليها عند العقلاء، حيث قد يفقد الرأي حينئذٍ فلا موضوع للأصل المذكور، ولو فرض أن بقي له رأي فلا يعتد به عند العقلاء.
وحينئذٍ لا مانع من الاستمرار فيها بتجدد السلطنة، لإذن وليه في الاستمرار فيها. نظير ما إذا أمر المالك العامل بالتوقف عن العمل مؤقتاً من دون إنهاء للمضاربة، حيث لا مانع من رجوعه عن ذلك وأمره له بالعمل من دون تجديد للمضاربة، ليحتاج لتحقق شروطها حين التجديد. وكما لو أوقع ولي المالك أو العامل المضاربة، ثم استقل المولى عليه وارتفع الحجر عنه، حيث لا إشكال ظاهراً في أن له الاستمرار