مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٨ - كتاب المضاربة
العمل بالمال ما داما ملتزمين بالمضاربة من دون إلزام بها، واستحقاق لدوامها. فمع سقوط أحدهما عن قابلية الإذن أو عدم الاعتداد بإذنه يتعين انتهاؤها، وعدم العمل على مقتضاها.
وبذلك يظهر قصور ذلك عما إذا ابتنت على الاستمرار مدة معينة بنفسها أو باشتراط التوقيت فيها، كما سبق تقريبه منا. لأن مرجع ذلك الى ثبوت حق لكل منهما على الآخر بالاستمرار عليها في تلك المدة، فيكون ذلك الحق ثابتاً للعامل في المال حتى بعد انتقاله للوارث بموت المالك، فليس له منعه عن العمل به في تلك المدة، وثابتاً للوارث على العامل بعد موت المالك، فله إلزامه بالعمل في المدة المذكورة.
نعم لا مجال لذلك في موت العامل، لأن موضوع المضاربة هو العمل بنفسه أو بإشرافه فيرتفع موضوعها بموته، ويتعين بطلانها.
إلا أن تلغى خصوصية الشخص في المضاربة، كما في الشركات المستحدثة في عصورنا التي تبتني إدارتها على أنظمة معينة بحيث تكون باقية لا تتأثر بموت أصحاب السهام أو تبدلهم ببيعهم لأسهمهم، ولا بموت أحد أفراد مجلس إدارة الشركة المسؤولة بالعمل بالمال، فيتعين بقاء المضاربة مع موتهم، نظير ما سبق في موت المالك.
وإنما لم يستثن الأصحاب من الحكم ببطلان المضاربة بالموت صورة لزومها وتوقيتها بنفسها أو بالشرط، من أجل ما سبق من إطلاقهم جواز المضاربة، وعدم قابليتها للتوقيت.
ثم إنهم فرعوا على ذلك أنه لا مجال لبقاء المضاربة والاستمرار عليها حتى بإذن وارث المالك. إذ بعد بطلانها لا معنى للاستمرار عليها. كما لا يجوز للوارث تجديد المضاربة مع عدم نض العروض، بناء على ما سبق منهم من اشتراط كون مال المضاربة من النقدين.
وإنما يمكنه التجديد مع نض المال، بحيث تكون مضاربة جديدة بين العامل