مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧١ - كتاب المضاربة
٢٧١
عن الدين يقصر عن المردد وعن الكلي.
نعم تقدم منّا المنع من الاستدلال المذكور في الخروج عن عموم نفوذ العقد.
الثالث: العلم بقدر المال، كما في المهذب والشرايع والنافع والتذكرة، والإرشاد، وغيرها، ولعله ظاهر اعتبار العلم بمال المضاربة في الغنية والسرائر، كما يستفاد من كل من لم يكتف بالمشاهدة، كالشيخ في الخلاف وجماعة كثيرة، وفي مجمع البرهان وعن الكفاية أنه المشهور، وفي الرياض أنه الأشهر، وعليه عامة من تأخر.
لكن صرح في المبسوط بصحة المضاربة مع جهالة المال، ويكون القول قول العامل حين المفاصلة، أو الرجوع للبينة إن تيسرت، وقريب منه في الجامع، وفي المختلف أنه أجود، وفي مجمع البرهان أنه غير بعيد. كما استشكل في القواعد في بطلان المضاربة بالجزاف مع المشاهدة. وظاهر كلامهم أن محل الكلام ما يمكن معرفة مقداره بعد العقدولو بقول العامل.
وكيف كان فيظهر من بعضهم الاستدلال على اعتبار العلم بالمقدار حين العقد بلزوم الغرر مع الجهل.
ويندفع .. أولًا: بما تكرر منّا من عدم ثبوت عموم مانعية الغرر من البيع فضلًا عن غيره.
وثانياً: بأن الغرر إنما يلزم من الجهل بالعوضين في المعاوضات بلحاظ الإقدام فيها على بذل المال بإزاء ما لا يعلم مقدار ماليته بسبب الجهل بمقداره، فيلزم الإقدام على الخطر المالي. وذلك قد يلزم في المقام مع الجهل بمقدار حصة العامل من الربح، لأنها هي العوض عن العمل، أما مع العلم بها والجهل بمقدار رأس المال فلا يلزم شيء من ذلك، لانحفاظ حصة العامل من الربح المقابلة لجهده مهما كان قدر رأس المال. واختلاف مقدار الربح تعباً لاختلاف مقدار رأس المال ليس محذوراً، لابتناء المضاربة على ذلك. بل قد تكون خسارة العامل أكثر مع كثرة رأس المال، لزيادة جهده مع قلة الربح أو فقده.