مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٢ - كتاب المضاربة
ولا تصح إلا بالأثمان من الذهب والفضة (١)،
غريب لعدم كون ذلك معنى المضاربة شرعاً ولا عرفاً.
إلا أن يريد بذلك بطلان عقد المضاربة وعدم ترتب الأثر عليه، ومن أجل ذلك تلزم أجرة المثل، كما في المقنعة والكافي. بل في النهاية أيضاً، لكنه قال بعد ذلك: «وقد روي أنه يكون للمضارب من الربح بمقدار ما وقع الشرط عليه من نصفه أو ربع أو أقل أو أكثر». إلا أنه رجع فصرح بعدم لزوم الشرط، وأن العمل عليه باختيار المالك.
وكيف كان فهو غريب منهم، لمخالفته للنصوص الكثيرة الظاهرة أو الصريحة في لزوم الشرط، وظهور عمل الأصحاب عليها بنحو يظهر في مفروغيتهم عن صحة العقد كبقية المسلمين. ولذا قيل بمخالفتهم في ذلك لإجماع المسلمين. وإن كان الأهم من ذلك هو مخالفتهم للنصوص المعول عليها عند الأصحاب.
والغريب عدم الإشارة للخلاف المذكور في المبسوط ولا في التهذيب الذي هو في الأصل شرح للمقنعة، بل ظاهرهما المفروغية عن مشروعية عقد المضاربة، بل استدل عليه في الأول بالكتاب والإجماع.
(١) وهي الدنانير والدراهم المسكوكة، كما صرح به جمهور الأصحاب، وظاهر التذكرة الإجماع عليه، وهو صريح جامع المقاصد والمسالك والروضة ومحكي المفاتيح وفي مفتاح الكرامة: «لا ريب في صحة ما في التذكرة، لأنه محصل معلوم». وفي الجواهر: «بلا خلاف أجده في شيء منه، بل الإجماع بقسميه عليه». وفي المسالك أنه العمدة، وقريب منه في الروضة والجواهر.
لكن لم أعثر عاجلًا على من ذكر الشرط المذكور قبل الشيخ (قدس سره) في المبسوط والخلاف ولم يتعرض له في المقنعة والنهاية والكافي والمراسم، بل أطلقوا الحكم على عنوان المضاربة. كما أنه تردد في الشرايع في جواز القراض بالنقرة، واستشكل في المنع