مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣١ - كتاب الشركة
٢٣١
مع الاتحاد بالجنس كمزج الحنطة بالحنطة والماء بالماء، واختلافه (١)، كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير ودهن اللوز بدهن الجوز.
ونحوها مما يأتي وغيره، وقد يغفل عنه عرفاً. فلاحظ.
(١) تقدم منه (قدس سره) البناء مع الاختلاف على الشركة الحكمية. فإما أن يبتني ذلك منه على العدول عما سبق منه من التفصيل، أو على إغفال الفرق بين الشركتين بسبب عدم ظهور الفرق بينهما عملًا لعامة المكلفين الذين هم المعنيون بالخطاب في هذا الكتاب.
بقي في المقام شيء. وهو أن الظاهر بعد النظر في كلمات الأصحاب في الموارد المختلفة بناؤهم على أن اشتراك صاحبي المالين الممزوجين مع اتحادهما في الجنس والصفة بنسبة كمية المالين، ومع اختلافهما في أحدهما بنسبة قيمة كل من المالين لقيمة الآخر. وهو المطابق للمرتكزات العرفية التي هي المنشأ للبناء على حصول الشركة بالمزج.
ويناسبه- وإن لم يكن منه- معتبر إسحاق بن عمار: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهماً في ثوب، وآخر عشرين درهماً في ثوب، فبعث الثوبين، ولم يعرف هذا ثوبه ولا هذا ثوبه. قال: يباع الثوبان فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن، والآخر خمسي الثمن ...»[٨٤] .
ودعوى: أن الثاني يستلزم الربا إذا كانا من المكيل أو الموزون وكانا متحدي الجنس أو بحكم المتحدين، كالحنطة والشعير. مثلًا إذا كان الجيد بقدر الرديء وزناً وكانت قيمته ضعف قيمة الرديء، فبالمزج يستحق مالك الجيد ثلثي المجموع ومالك الرديء ثلثه. وهو راجع إلى تبديل ثلثي الرديء بثلث الجيد.
مدفوعة .. أولًا: بأن الربا يختص بالمعاوضات، والشركة بالمزج حكم تعبدي
[٨٤] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١١ من أبواب كتاب الصلح حديث: ١.